أبي هلال العسكري
263
تصحيح الوجوه والنظائر
ودليل ذلك قوله في أول الآية : بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ [ سورة الروم آية : 29 ] ، ومثله : فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ [ سورة الشورى آية : 46 ] . الثامن : الحجة ، قال الله : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [ سورة النساء آية : 141 ] ، أي : حجة ، وفي هذا دليل على أن الله قد مكناهم من الإيمان ؛ لأنه لو لم يمكناهم منه لكان للكافرين على من يدعوه إلى الإيمان حجة . التاسع : الطريق ، قال : لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا [ سورة النساء آية : 98 ] ، يعني : أنهم لا يعرفون الطريق إلى المدينة . وقال : وَابْنِ السَّبِيلِ ، وابن السبيل المسافر يأخذ من الصدقة ، وإن كان له مال في بلده ، وكل من ذكر في الآية ، أنه يأخذها فإنما يأخذها بالفقر إلا ابن السبيل ، والعاملين عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، وقوله في هذه الآية : وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ [ سورة التوبة آية : 60 ] ، فإنه يعني : الجهاد . وقال الكوفيون : لا يعطى إلا الفقراء من المجاهدين ؛ فإذا أعطوها وهم فقراء فقد ملكوها وأجرى المعطي وإن لم تصرفوه في سبيل الله ، وقال الشافعي : " يعطى الغني والفقير من المجاهدين " . العاشر : الهدى ، قال : أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [ سورة المائدة آية : 60 ] أي : عن قصد الهدى ، يعني : الإسلام ، ومثله : وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [ سورة المائدة آية : 77 ] . الحادي عشر : قيل : الانتقام ، قال : إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ [ سورة الشورى آية : 42 ] ، وقال : إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ [ سورة التوبة آية : 93 ] .