أبي هلال العسكري
257
تصحيح الوجوه والنظائر
كلاما حسنا ، لأن القول هو الكلام ، وليس زيد هو القول ، ورفع السّلام الأخير ، كأنه قال حين أنكرهم : هو سلام إن شاء اللّه ، فمن أنتم ولو كانا جميعا نصا لجاز . الثالث : الثناء الحسن ، قال تعالى : سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ [ سورة الصافات آية : 79 ] ، وقوله : سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ [ سورة الصافات آية : 109 ] ، : سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ [ سورة الصافات آية : 120 ] ، أراد الثناء الحسن عليهم ، ويجوز أن يكون أراد قول المسلمين عند ذكر الأنبياء عليهم السّلام . الرابع : السلامة من الشر ، قال اللّه : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [ سورة الأنبياء آية : 69 ] ، وقال : فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ [ سورة الواقعة آية : 91 ] ، أي : إنك ترى لهم ما تجب من السلامة ، وقد علمت ما أعد لهم من الجزاء ، كذا قال الزجاج ، وليس بالوجه ؛ لأنه ليس على مقتضى لفظ الآية . والصحيح أنه أراد أن لك من إيمانهم وطاعتهم للّه الخير عند اللّه ، لأنهم آمنوا بدعائه وهدايته ، " ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها " « 1 » أي : مثل أجره ، ويجوز أن يكون المراد أنك مسرور بثوابهم فجعل سروره . . . . . « 2 » الخامس : بمعنى تسليم الشيء إلى صاحبه ، قال : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ [ سورة الحجر آية : 46 ] ، وكذلك قوله : ادْخُلُوها بِسَلامٍ * [ سورة ق آية : 34 ، الحجر : 46 ] ، أي : قد سلمت إليكم فخذوها مهنأة ، ويجوز أن يكون معناه ادخلوها مع السلامة من الآفات ، والسّلام والسلامة واحد مثل الضلالة والضلال ، والجلالة والجلال . السادس : التحية ، قال : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ [ سورة الرعد آية : 24 ] ، أي : يدخل الملائكة عليهم مسلمين مهنئين ، ونحوه قوله : فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ [ سورة
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة من حديث جرير بن عبد اللّه ( 203 ) ، وأحمد في مسنده ( 18717 ) ، والدارمي ( 512 ) ، وابن خزيمة في صحيحه ( 2318 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ج 4 / 176 ، وله شاهد آخر من حديث أبي جحيفة السوائي أخرجه ابن ماجة ( 207 ) . ( 2 ) طمس في المخطوط .