أبي هلال العسكري

247

تصحيح الوجوه والنظائر

السوء « 1 » أصله المكروه ومنه قولهم : دفع اللّه عنك السوء ؛ ثم استعمل في الحزن ؛ لأن الحزن مكروه ، فقيل : ساءه الأمر ، والدليل على أنه يراد به الحزن أنهم يجعلونه خلاف السرور ، فيقولون : ساءه ذلك ، وسره هذا ، وقوله : سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ سورة الملك آية : 27 ] ، أي : يتبين فيها أثر الحزن . والسوء في القرآن على ثمانية أوجه : الأول : الشدة ، قال اللّه : يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ [ سورة البقرة آية : 49 ] ، وقال : أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ [ سورة النمل آية : 5 ] أي : شدته . الثاني : المكروه ، قال : وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ [ سورة الأعراف آية : 73 ] ، أي : بمكروه ، وقال : وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ [ سورة الرعد آية : 11 ] ، قوله : وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ [ سورة الأعراف آية : 188 ] ، وقوله : إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً [ سورة الأحزاب آية : 17 ] ، أي : مكروها ، وقيل : المراد القتل والهزيمة . الثالث : جاء بمعنى الزنا ، قال : ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ [ سورة يوسف آية : 51 ] ، وهذا راجع إلى المكروه ؛ لأن الزنا مكروه . الرابع : البرص ، قال اللّه : تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [ سورة طه آية : 22 ] .

--> ( 1 ) [ سوء ] : والسّوء نعت لكلّ شيء رديء . ساء يسوء ، لازم ومجاوز وساء الشّيء : قبح فهو سيّئ والسّوء : اسم جامع للآفات والدّاء . وسؤت وجه فلان وأنا أسوءه ، مساءة ومساية لغة ، تقول : أدرت مساءتك ومسايتك ، وأساءت إليه في الصّنع . واستاء من السّوء بمنزلة اهتمّ من الهمّ . وأساء فلان خياطة هذا الثّوب ، وسؤت فلانا ، وسؤت له وجهه ، وتقول : ساء ما فعل صنيعا يسوء ، أي : قبح صنيعة صنيعا . والسّيّىء والسّيّئة : عملان قبيحان ، يصير السّيّيء نعتا للذّكر من الأعمال ، والسّيّئة للأنثى ، قال : " واللّه يعفو عن السّيئات والزلل " والسّيّئة : اسم كالخطيئة . والسّوءى ، بوزن فعلى : اسم للفعلة السّيّئة ، بمنزلة الحسنى للحسنة ، محمولة على جهة النّعت في حدّ أّفعل وفعلى كالأسوأ والسّوءى ، رجل أسوأ ، وامرأة سوءى ، أي : قبيحة . [ العين : سوء ]