أبي هلال العسكري
209
تصحيح الوجوه والنظائر
خطئا : ركبا ذنبا ، وحاب من الحوب ، وهو الذنب المزجور عنه مأخوذ من قولهم في زجر الإبل حوب حوب . وجاء في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : الذنب المتعمد دون الشرك ، قال : اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ [ سورة يوسف آية : 97 ] . الثاني : الشرك ، قال : إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ [ سورة القصص آية : 8 ] أي مشركين . الثالث : ما لم يتعمد من الذنوب ، قال تعالى : لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا [ سورة البقرة آية : 286 ] ، وقال : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً [ سورة النساء آية : 92 ] . وقيل : هو استثناء منقطع ، كأنه قال : لكن إن قتله خطأ فحكمه كيت وكيت ، وقيل : هو استثناء صحيح وهو أن له أن يقتله في بعض الأحوال إذا رأى عليه سيماء المشركين ، وهو خطأ . وقيل : إلا بمعنى الواو ، أي : ولا خطأ ، وليس بشيء ، وقيل : هو استثناء صحيح ، لأن الآية قد أفادت إيجاب العقاب على قاتله ، ثم قال : إِلَّا خَطَأً ، فإنه لا عقاب عليه ، فاستثني من هذا المعنى ، وقوله : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً [ سورة النساء آية : 112 ] ، يعني : أن من أخطأ خطأ يجب فيه العزم أو يعمد إثما فيه عار فرمى غيره بذلك ليغرمه أو يلحق به عاره ، فقد احتمل الكذب أو الباطل ، وقد مضى تفسير البهتان .