أبي هلال العسكري
206
تصحيح الوجوه والنظائر
الخلق « 1 » أصله التقدير ، وكل مقدر مخلوق ، وفي كلام بعضهم لا أخلق إلا فريت ولا أعد إلا وفيت ، وأختلق الكلام إذا زوره وقدره ، ورجل مختلق ، حسن القامة ، قد قدر تقديرا جميلا وشيء أخلق أملس لأنه أحسن تقديرا من الأخشن . والخليقة خليقة الإنسان ، وهو خليق لهذا أي : شبيه ، وامرأة خليقة ذات جسم وخلق ، وقد خلقت خلاقة ، وليس له خلاق ، أي : نصيب ، وثوب خلق وأخلاق وخليقا الجبهة مستواها ، ولا نعرف الخلق في أفعال الإنسان إلا في الأديم ، ولا يجوز إطلاق اسم الخالق في غير تقييد إلا للّه تعالى . والخلق في القرآن على ستة أوجه : الأول : الدين ، قال : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [ سورة الروم آية : 30 ] ، أي : لدينه ، والشاهد ذلك قوله : ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ [ سورة الروم آية : 30 ] ، واللفظ خبر ، والمعنى أمر ، أي : لا تبدلوا دين اللّه ، وقال : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ [ سورة النساء آية : 119 ] ، معناه أنهم يغيرون دين اللّه . لأن اللّه خلق الخلق على الفطرة ، فمن كفر فقد غير ما خلق له ، وهو مثل قوله : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [ سورة الروم آية : 30 ] ، أي : لدينه ، ويجوز أن يقال : أن الدين سمي خلقا ؛ لأن اللّه قدره وبينه ، ويجوز أن يقال أنه دخل في قوله : فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ [ سورة النساء آية : 119 ] ، جميع ما حرموه مما أحل اللّه أو أحلوه مما حرم اللّه ، ألا ترى إلى قوله : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها [ سورة الروم آية : 21 ] ، ثم
--> ( 1 ) [ خلق ] : الخليفة : الخلق ، والخليقة : الطيبعة . والجميع : الخلائق ، والخلائق : نقر في الصفا . والخليقة : الخلق والخالق : الصانع ، وخلقت الأديم : قدرته . وإن هذا لمخلقة للخير ، أي : جدير به ، وقد خلق لهذا الأمر فهو خليق له ، أي : جدير به . وإنه لخليقّ لذاك ، أي : شبيه ، وما أخلقه ، أي : ما أشبهه . وامرأة خليقة : ذات جسم وخلق ، وقد يقال : رجل خليق ، أي : تم خلقه ، وخلقت المرأة خلاقة . أي : تم خلقها وحسن . [ العين : خلق ]