أبي هلال العسكري

204

تصحيح الوجوه والنظائر

الثالث : العلم ، قال اللّه : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً [ سورة البقرة آية : 182 ] ، أي : علم ، وقد تكلمنا في هذه الآية ومثله : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ [ سورة البقرة آية : 229 ] ، أي : فإن علمتم ، وأول الآية : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ [ سورة البقرة آية : 229 ] ، يعني : أن المهر الذي استحل به الرجل فرجها ؛ لا يحل له أن يأخذه مهرها على الكره ، ولا على سبيل الإلجاء لها إلى دفعه إليه ليتخلص منه ؛ إلا أن يكون الرجل على حال لا تصبر المرأة عليها ، فتفتدي منه بمهرها وله أن يأخذ ذلك منها ، ويسرحها . وقيل : لا يحل لكم إذا أردتم طلاقهن أن تضاروهن حتى تفتدين أنفسهن بترك مهورهن : إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ [ سورة البقرة آية : 229 ] ، فيما يجد لكل واحد منهما على الآخر ، وقيل : يعني : في النشوز ؛ لأنها إذا نشزت لم يكن على الرجل جناح في أخذ ما افتدت به نفسها منه ليطلقها ، وفي النساء : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا [ سورة النساء آية : 3 ] ، ومثله : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ [ سورة الأنعام آية : 51 ] . الرابع : الخوف بعينه ، قال اللّه : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ سورة الأعراف آية : 35 ] ، وقال : أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا [ سورة فصلت آية : 30 ] ، وقوله : وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً [ سورة الأعراف آية : 56 ] ، وقوله : يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً [ سورة السجدة آية : 16 ] . الخامس : التخوف ، وليس هذا بابه ، وهو التنقص ، قال : أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ [ سورة النحل آية : 47 ] ، أي : تنقص أموالهم وثمارهم حتى يهلكهم .