أبي هلال العسكري
193
تصحيح الوجوه والنظائر
والمراد أنه يبقى حيا فحقيقة المعنى أن لكم في القصاص بقاء حياة ونحوه ، : وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ [ سورة الأعراف آية : 141 ] ، أي : يستبقونهن فتضاعف المحنة عليكم ببقاء النساء مع فناء الرجال ، واستحياه واستبقاه بمعنى واحد فاستبقاه طلب بقاءه ، واستحياه طلب حياته ، ولا يستبقيه إلا وهو يستحييه ، ولكن لفظ الاستبقاء أكثر في الاستعمال فلأجل هذا فسروا الاستحياء بالاستبقاء ، أخرجوا الأغمض إلى الأشهر . الخامس : مثل قال اللّه : وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً [ سورة المائدة آية : 32 ] ، أي : من استنقذها من الضلال أو أغاثها من المكروه فكأنه أحيا الناس جميعا ، أي : أجره أجر من أحيا الناس جميعا وأجر من يحيي الناس جميعا يتضاعف على قدر ذلك ، ويجوز أن يكون معناه أنه قد أسدى إلى كل واحد منهم يدا بإحيائه أخاه المؤمن ؛ فكأنه أحياهم كما تقول للرجل يسدي إليك يدا قد أحييتني ، وإن كان لا يقدر على ذلك . السادس : الحياة بعد الموت ، قال : وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ [ سورة آل عمران آية : 49 ] ، وقال : أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى [ سورة القيامة آية : 40 ] .
--> - للفظ القتل وليس قوله : فِي الْقِصاصِ حَياةٌ كذلك ورابعها : أن قول القائل : القتل أنفى للقتل . لا يفيد إلا الردع عن القتل ، وقوله : فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يفيد الردع عن القتل وعن الجرح وغيرهما فهو أجمع للفوائد وخامسها : أن نفي القتل مطلوب تبعا من حيث إنه يتضمن حصول الحياة ، وأما الآية فإنها دالة على حصول الحياة وهو مقصود أصلي ، فكان هذا أولى وسادسها : أن القتل ظلما قتل ، مع أنه لا يكون نافيا للقتل بل هو سبب لزيادة القتل ، إنما النافي لوقوع القتل هو القتل المخصوص وهو القصاص ، فظاهر قولهم باطل ، أما الآية فهي صحيحة ظاهرا وتقديرا ، فظهر التفاوت بين الآية وبين كلام العرب . [ مفاتيح الغيب : 3 / 69 ]