أبي هلال العسكري
185
تصحيح الوجوه والنظائر
الحق « 1 » الحق : العقد على المعنى على ما هو به ، ويدعوا إليه الحكمة ، والحق في الدين ما شهد به الدليل على الثقة فيما طريقه العلم والقوة فيما طريقه غالب الظن . والحق أعم من الأصلح ، لأن الأصلح حق وإلا دون في الصلاح حق ، ومعنى الحق وقوع الشيء في موقعه . والصلاح : استقامة الشيء على مقدار ، وأصله من الثبات ، ويقول : تحققت الشيء ، أي : ثبت عندي ، وهذا حقك ؛ لأنه قد ثبت لك ملكه ، والحق من الإبل الذي يثبت للعمل . والحق خلاف الباطل ؛ لأنه يثبت ، والحق في أسماء اللّه تعالى بمعنى أنه الدائم الثابت الملك غير زائل السلطان ، وأنا أحق بكذا ، أي : هو أثبت لي ، وفي القرآن : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ [ سورة يونس آية : 35 ] ، وقال : فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ [ سورة الأنعام آية : 81 ] . وفسر الحق في القرآن على عشرة أوجه :
--> ( 1 ) [ حق ] : الحقّ نقيض الباطل . حقّ الشيء يحقّ حقّا أي وجب وجوبا . وتقول : يحقّ عليك أنّ تفعل كذا ، وأنت حقيق على أن تفعله . وحقيق فعيل في موضع مفعول . وقول اللّه - عزّ وجلّ - : " حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ " معناه محقوق كما تقول : واجب . وكلّ مفعول ردّ إلى فعيل فمذكّره ومؤنّته بغير الهاء ، وتقول للمرأة : أنت حقيقة لذلك ، وأنت محقوقة أن تفظعلي ذلك ، قال الأعشى : لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أنّ المعان موفّق والحقّة من الحقّ كأنّها أوجب وأخصّ . تقول : هذه حقّتي أي حقّي . قال : وحقّه ليست بقول الترّهة . والحقيقة : ما يصير إليه حقّ الأمر ووجوبه . وبلغت حقيقة هذا : أي يقين شأنه . وفي الحديث : " لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان حتى لا يعيب على مسلم بعيب هو فيه " . وحقيقة الرجل : ما لزمه الدفاع عنه من أهل بيته ، والجميع حقائق . وتقول : أحقّ الرجل إذا قال حقّا وادّعى حقّا فوجب له وحقّق ، كقولك : صدّق وقال هذا هو الحقّ . [ العين : 1 / 126 ]