أبي هلال العسكري
181
تصحيح الوجوه والنظائر
وشرح الحلال والحرام ، وسمي ذلك حكمة ؛ لأنه يمنع من الوقوع في المحظور ، ومثله : وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [ سورة آل عمران آية : 43 ] . الثاني : الفهم والعلم ، قال اللّه : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ [ سورة لقمان آية : 12 ] ، وقال : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [ سورة مريم آية : 12 ] ، يعني الحكمة ، وهو الفهم والعلم والحكمة والحكم سواء ، وهو مثل العذر والعذرة ، والقل والقلة ، والنحل والنحلة ، وهي العطية والخير والخيرة . ومثله : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ [ سورة الأنعام آية : 89 ] ، يعني : الفهم ، وقال : آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً [ سورة يوسف آية : 22 ] ، ويجوز أن يكون الحكم هنا القضاء ، أي : جعله قاضيا بين الناس ، وقال : وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [ سورة آل عمران آية : 43 ] ، أي : علمناه الخط ، يقال : كتب كتابا ، والحكمة : ما أجري على لسانه من الكلم الداعية إلى الرشد الزاجرة عن الغي ، وقيل : الحكمة هنا الشرائع . الثالث : النبوة ، قال : آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [ سورة النساء آية : 54 ] ، يعني : النبوة ، ومثله : وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ [ سورة ص آية : 20 ] ، يعني : النبوة ، والفصل الذي ينفصل به بين المتخاصمين ، وقيل : فصل الخطاب هو أما بعد وداود أول من قاله ، والأول الوجه . ومثله : وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ [ سورة البقرة آية : 251 ] ، أي : النبوة ، أي : أتى اللّه داود الملك والحكمة بعد قتل جالوت ، فدل على أن ملك جالوت انتقل إلى داود بعد قتله جالوت أو بعد موت طالوت . الرابع : تفسير القرآن ، قال : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ سورة البقرة آية : 269 ] ، قالوا : يعنى العلم بتفسير القرآن ، ويجوز أن تكون الحكمة القرآن نفسه ، ومصداق ذلك قوله تعالى : ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ [ سورة الإسراء آية : 39 ] . ويجوز أن تكون النبوة والشاهد قوله : فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [ سورة النساء آية : 54 ] ، ويجوز أن يكون العلم والأصالة كقوله : وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ