أبي هلال العسكري
166
تصحيح الوجوه والنظائر
الثاني : الجهاد بالسلاح ، قال اللّه تعالى : جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ [ سورة التحريم آية : 9 ] ، وقال : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ سورة النساء آية : 95 ] ، ثم قال : فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ [ سورة النساء آية : 95 ] كذا قال مقاتل . وهو غلط ؛ لأن المنافق لا يقاتل ولا يقتل ، لأنه إذا أظهر الإسلام حقن دمه ، وإنما المراد أن جاهد الكفار بالسلاح والمنافقين بالغلظة عليهم والتنكير لهم ، وقيل : جاهدهم بإقامة الحدود عليهم ، وكانوا هم الذين تصيبونها في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ما كانوا عليه في الجاهلية . الثالث : الاجتهاد في العمل ، قال تعالى : وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ [ سورة العنكبوت آية : 6 ] ، أي : من يعمل الخير مجتهدا فإنما يعمل لنفسه ، وقال : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا [ سورة العنكبوت آية : 69 ] ، أي : عملوا لنا : لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ سورة العنكبوت آية : 69 ] ، أي : يزيدهم إلطافا ويزدادون معها من الطاعة فتعلوا درجاتهم ، وقال : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ [ سورة الحج آية : 78 ] ، أي : اعملوا للّه حق العمل ، هكذا فسر هذه الآيات ويجوز أن تكون بمعنى جهاد المشركين .