أبي هلال العسكري

164

تصحيح الوجوه والنظائر

الجناح « 1 » أصله الميل ، ومنه قيل : جنحت السفينة ، أي : مالت ، وقال تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها [ سورة الأنفال آية : 61 ] ، وسمي الإثم جناحا ، لأنه ميل إلى هوى النفس ، وجنح الليل حين يميل ، وقيل : حين تميل الشمس للمغيب ، ومنه جناح الطائر ، لأنهما في جانبيه ما يلين عن سواء جنبك . والجناح في القرآن على وجهين : الأول : الإثم ، قال اللّه : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ [ سورة البقرة آية : 235 ] ، أي : لا إثم عليكم في التعريض للمرأة المعتدة ترغبون في نكاحها ، إذا خرجت من العدة ، فأما التصريح بذلك ، فهو إثم . الثاني : الضرر ، هو قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها [ سورة البقرة آية : 282 ] ، أي : إذا تبايعتم بالنقد فلا ضرر عليكم في ترك الكتاب والإشهاد ، فإن قيل أن قوله : لا جناح عليكم في ترك ذلك في الحاضر ، دليل على أن عليه جناح في تركه في النساء ، قلنا : أراد بالجناح الضرر على ما ذكرنا ، ولم يرد الإثم ، ولو أراد الإثم لكان قوله : فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً [ سورة البقرة آية : 283 ] ، رخصة في تركه .

--> ( 1 ) ( ج ن ح ) : ( جنح ) جنوحا مال واجتنح مثله وفي التّنزيل وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ( وفي حديث ) عليّ رضي اللّه عنه فجاء شيخ كبير قد ( اجتنح ) بدنه أي مال إلى الأرض معتمدا بكفّيه على ركبتيه من ضعفه ( وعن ) أبي هريرة ( أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر بالتّجنّح في الصّلاة فشكا ناس إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم الضّعف فأمرهم أن يستعينوا بالرّكب ) قيل التّجنّح والاجتناح هو أن يعتمد على راحتيه في السّجود مجافيا لذراعيه غير مفترشهما . [ المغرب : الجيم مع النون ]