أبي هلال العسكري

113

تصحيح الوجوه والنظائر

كأنه قال : لا يبقى إلا الفتى وليس باستثناء ؛ لأن الفتى ليس من التخيل والمراح ، وأما قوله تعالى : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ [ سورة النساء آية : 157 ] وليس العلم من اتباع الظن فمعناه إلا أنهم يتبعون الظن ، وقوله تعالى : ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها [ سورة يوسف آية : 68 ] فمعنى ذلك : لكن حاجة ، وكذلك قوله : وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا [ سورة يس آية : 43 ، 44 ] أي : لكن رحمة . وقال المبرد : لكن أن يرحمهم ، وقوله : لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ [ سورة الغاشية آية : 22 ، 23 ] أي : لكن من تولى فإنك مسلط عليه بالقتل ، وكذلك قوله : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ [ سورة الحجر آية : 42 ] أي : لكن لك على من اتبعك سلطان ، ويجوز أن تكون إلا في قوله تعالى : إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ بمعنى الواو عند من يقول بذلك ، وقوله : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ [ سورة هود آية : 43 ] معناه : لا معصوم من أمر اللّه إلا من رحم يريد المؤمنين الذين مع نوح عليه السّلام في السفينة كأنه قال : لا معصوم اليوم : مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أي : من عذابه إلا المؤمن ، وفاعل بمعنى مفعول كثير في العربية يقولون : سر كاتم أي : مكتوم ، والراحلة بمعنى مرحولة ، وأمر عارف بمعنى معروف ، ويقولون : العارضة لما تعرض له داء من الذكارة والإناث وإنما هي معروض لها ، وكذلك تطليقة بائنة أي : مبانة ، والعائذ الذي يعوذ بها ولدها ، وعيشة راضية أي : مرضية ، وجاء الآشر بمعنى الماشورة ، ومثل هذا يجيء في مواضع لا يقع فيها التباس ، ويجوز أن يكون المراد بإلا من رحمه اللّه أي : لا عاصم غير اللّه ، ويجوز أن يكون المراد به نوح ؛ لأنه يعصم بأمر اللّه كما قال عيسى عليه السّلام : وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ [ سورة آل عمران آية : 49 ] . قال المبرد : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ أي : لا عاصم يعصم الناس من أمر اللّه إلا من رحم فإنه تناله الرحمة ، والعاصم الفاعل ، ومن رحم معصوم ، ولكن لذكره العصمة فهم المعنى ، وقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ