أبي هلال العسكري

109

تصحيح الوجوه والنظائر

إلا قالوا : هي على أربعة أوجه : أولها : الاستثناء ، كقوله تعالى : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [ سورة الزخرف آية : 67 ] فاستثنى المتقين ؛ لأنهم ليسوا بأعداء . الثاني : بمعنى لكن ، في قوله تعالى : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [ سورة البقرة آية : 105 ] أي : لكن الذين ظلموا يحتجون عليكم بغير حجة لجهلهم ، وقيل : معناه لكن الذين ظلموا فلا تخشوهم . قال أبو عبيدة : إلا هاهنا بمعنى الواو وإليه ذهب أبو علي رحمه اللّه ، أي : ولا الذين ظلموا عليكم حجة وهم من جملة الناس إلا أنه خصهم لشدة عبادهم كما خص النخل والرمان لفضلهما على غيرهما ، وقال المبرد : هذا خطأ ؛ لأن الواو للعطف ، والإشراك ، وإلا للاستثناء ولا يدخل أحدهما في باب الآخر . قال : والأول صحيح ؛ لأن حق الاستثناء أن يكون كله على معنى لكن ، وفيه كلام كثير ليس هذا موضع ذكره . واحتج أبو عبيدة بقول الشاعر : إلا كناشرة الّذي ضيّعتم * كالغصن في غلوائه المتنبّت قال المبرد : معنى هذا لكن ناشرة الذي ضيعتم والكاف زائدة ، وناشرة اسم رجل أي : خرج عنكم وادعى في بني أسد فتركتموه يخاطب بني مازن . واحتج أبو عبيدة أيضا بقول الأعشى : إلا كخارجة المكلّف نفسه * وابني قبيصة أن أغيب وتشهدا قال : يعني وكخارجة ، وقال المبرد : أراد ولكن كخارجة المتكلف خلاف ما عليه العشيرة .