أبي هلال العسكري
103
تصحيح الوجوه والنظائر
قال : وتقول في الاستفهام : أتأخذ دينارا أو ثوبا ، وليس معناه أن يلزمه أحدهما ، ولكن معناه أتأخذ هذين ؟ فجواب هذا لا أو نعم ، ولو أراد أن يلزمه واحدا لا محالة ، يقال : أتأخذ دينارا أو درهما فجواب هذا لا يكون لا ولا نعم ، ولكن تقول : دينارا أو درهما ، وتقول : لا دينارا آخذ ولا درهما ، وتكون أو بمعنى بل في قول الفراء وأبي عبيدة قال : وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [ سورة الصافات آية : 147 ] ، وكذلك قوله تعالى : وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [ سورة النحل آية : 77 ] ، وقوله : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ سورة النجم آية : 9 ] ، وأنشد شاهدا على ما تقدم : قضى عنكما شهرين أو نصف ثا * لث إلى ذاك ما قد غيّبتني غيابيا أي : ونصف ثالث لا يجوز هاهنا بل وكذلك في قوله : عُذْراً أَوْ نُذْراً ، وقيل : أَوْ يَزِيدُونَ أي : أو يزيدون في تقديركم إذا رآهم رائي ، قال هو لا : مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فهذا هو القول ؛ لأنه على أصل ، أو وكذلك قوله : أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [ سورة النحل آية : 77 ] أي : لو رأى الرائي قدرة اللّه على إماتة الخلق وإحيائهم ، لقال : وذلك يكون في قدر لمح البصر أو أقل ، والساعة اسم لإماتة الخلق وإحيائهم وليس يذكر أن الساعة تأتي في أقرب من لمح البصر . وكذلك يقال : أو أدنى أقل عندكم لو رأيتموه لقلتم أنه كذلك ، والمراد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أحب أن يرى جبريل صلوات اللّه عليه على صورته الحقيقية ، وكان يهبط للوحي على صورة رجل فاستوى جبريل في الأفق على صورته فرآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى [ سورة النجم آية : 8 ] جبريل فصار بينه وبين النبي صلوات اللّه عليهما القدر المذكور . والمراد أنه دنا فتدلى فزاد قربا ، وقيل : دنا فتدلى أي : تدلى فدنا على القلب ، وهو في كلامهم واسع .