أبي هلال العسكري
101
تصحيح الوجوه والنظائر
أنى « 1 » يكون على وجهين : يكون بمعنى كيف في قوله تعالى : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها [ سورة البقرة آية : 259 ] أي : كيف يحييها ؟ ! ، وقوله : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [ سورة البقرة آية : 223 ] إلا أنه في القبل لقوله : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ ، ولقوله : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [ سورة البقرة آية : 223 ] إذا لا تعبر عن الدبر بالحرث ، ويكون المعنى من أين في قولك : أنى لك هذا ، أي : من أين لك هذا ، وقوله : أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ [ سورة الأنعام آية : 101 ] ، وقوله : قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [ سورة التوبة آية : 30 ] . والمعنيان متقاربان يجوز أن يتأول كل واحد منهما على ما يتأول عليه الآخر . قال الكميت : أنّى ومن أين آبك الطّرب * من حيث لا صبوة ولا ريب فجاء بالمعنيين .
--> ( 1 ) " أنّى " بمعنى " كيف " كقوله جلّ ثناؤه : " أنّى يحيي هذه اللّه ؟ " . وتكون بمعنى : " من أين " كقوله : " أنّى يكون له ولد ؟ " أي من أين . والأجود أن يقال في هذا أيضا كيف . قال الكميت : أنّى ومن أين آبك الطرب * من حيث لا صبوة ولا ريب فجاء بالمعنيين جميعا . [ الصاحبي في فقه اللغة : باب أنى ] .