أبي جعفر النحاس

73

اعراب القرآن

[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 7 ] إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) أي من البعث والحساب والمجازاة . وهذا جواب القسم و « ما » هاهنا بمعنى الذي مفصولة من « إنّ » ، ولا يجوز أن تكون هاهنا فاصلة و « لا » زائدة ألا ترى أن في خبرها اللام المؤكدة لخبر إنّ وحذفت الهاء لطول الاسم ، والتقدير أن الذي توعدونه لواقع من الحساب والثواب والعقاب . [ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 8 ] فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) رفعت النجوم بإضمار فعل مثل هذا ؛ لأن إذا هاهنا بمنزلة حروف المجازاة فإن قال قائل : قد قال سيبويه « 1 » في قول اللّه جلّ وعزّ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ [ الروم : 36 ] « إذا » جواب بمنزلة الفاء ، وإنما صارت جوابا بمنزلة الفاء لأنها لا يبتدأ بها كما لا يبتدأ بالفاء . فقد ابتدئ بها هاهنا ، وأنت تقول : إذا قمت قمت مبتدأ . قال أبو جعفر : فلم أعلم أحدا غلط سيبويه في هذا ، والحجة له أنّ « إذا » كانت للمفاجأة لم يبتدأ بها نحو قوله : إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ وإذا كانت بمعنى المجازاة ابتدئ بها ولكن قد عوض سيبويه بأن الفاء تدخل عليها فكيف تكون عوضا منها ؟ فالجواب أنها إنما تدخل توكيدا ، وجواب فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ وقيل الفاء محذوفة ، وقيل الجواب محذوف . [ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 11 ] وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ( 11 ) وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ « 2 » بهمزة وتشديد القاف ، وقرأ عيسى بن عمر النحوي وخالد بن إلياس أُقِّتَتْ بهمزة وتخفيف القاف ، وقرأ أبو عمرو « وقّتت » بواو وتشديد القاف ، وقرأ الحسن وأبو جعفر « وقتت » بواو وتخفيف القاف . قال أبو جعفر : الأصل فيها الواو لأنه مشتق من الوقت قال جلّ وعزّ : كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً [ النساء : 103 ] فهذا من وقتت مخففة إلّا أن الواو تستثقل فيها الضمة فتبدل فيها همزة ، وقد ذكر سيبويه اللغتين وقّتت وأقّتت فلم يقدّم إحداهما على الأخرى فإذا كانتا فصيحتين فالأولى اتباع السواد . [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 12 إلى 13 ] لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ( 12 ) لِيَوْمِ الْفَصْلِ ( 13 ) لِيَوْمِ الْفَصْلِ قيل : حذف الفعل الذي تتعلق به اللام والتمام لأي يوم أجّلت ثم أضمر فعل أجلت ليوم الفصل ، وقيل : ليوم الفصل بدل وأعدت اللام مثل لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وقيل : اللام بمعنى إلى .

--> ( 1 ) انظر القراءات المختلفة في تيسير الداني 177 ، والبحر المحيط 8 / 396 ، ومعاني الفراء 3 / 222 . ( 2 ) انظر البحر المحيط : 8 / 397 .