أبي جعفر النحاس
70
اعراب القرآن
[ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 29 ] إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 29 ) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ قيل : أي هذه الأمثال والقصص فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا أي فمن شاء اتّخذ إلى رضاء ربه طريقا بطاعة اللّه عزّ وجلّ والانتهاء عن معاصيه . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 30 ] وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 30 ) وَما تَشاؤُنَ « 1 » اتّخاذ السبيل إلا بأن يشاء اللّه ذلك لأن المشيئة إليه ، وحذفت الباء فصارت « أن » في موضع نصب ومن النحويين من يقول : هي في موضع خفض . إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً أي بما يشاء أن يتّخذ إلى رضاه طريقا حَكِيماً في تدبيره ، لا يقدر أحد أن يخرج عنه . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 31 ] يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 31 ) يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ أي بأن يوفّقه للتوبة فيتوب فيدخل الجنة . وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً نصب الظالمين عند سيبويه بإضمار فعل يفسره ما بعده أي ويعذّب الظالمين . وأما الكوفيون فقالوا : نصبت لأن الواو ظرف للفعل أي ظرف لأعدّ . قال أبو جعفر : وهذا يحتاج إلى أن يبيّن ما الناصب ، وقد زاد الفراء « 2 » في هذا إشكالا فقال : يجوز رفعه وهو مثل وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ [ الشعراء : 224 ] . قال أبو جعفر : وهذا لا يشبه من ذلك شيئا إلا على بعد . لأن قبل هذا فعلا فاختير فيه النصب ليضمر فعلا ناصبا فيعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل ، والشعراء ليس يليهم فعل ، وإنما يليهم مبتدأ وخبره . قال جلّ وعزّ : وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ [ الشعراء : 223 ] وهاهنا يدخل من يشاء في رحمته ويجوز الرفع على أن يقطعه من الأول . قال أبو حاتم حدثني الأصمعي . قال : سمعت من يقرأ : « والظّالمون أعدّ لهم عذابا أليما » بالرفع ، وفي قراءة عبد اللّه « وللظّالمين أعدّ لهم عذابا أليما » « 3 » بتكرير اللام .
--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 220 . ( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 220 ، والبحر المحيط 8 / 393 . ( 3 ) مرّ الشاهد رقم ( 51 ) .