أبي جعفر النحاس
63
اعراب القرآن
هاهنا زائدة وتكون « أن » للشرط والمجازاة على أن يكون المعنى إنّا هديناه السبيل إن شكر أو كفر . قال أبو جعفر : وهذا القول ظاهره خطأ لأن « إن » التي للشرط لا تقع على الأسماء وليس في الآية إما شكر إنما فيها إما شاكرا وإما كفورا . فهذان اسمان ، ولا يجازى بالأسماء عند أحد من النحويين . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 4 ] إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالاً وَسَعِيراً ( 4 ) هذه قراءة أبي عمرو وحمزة بغير تنوين إلّا أن الصحيح عن حمزة أنه كان يقف « سلاسلا » « 1 » بالألف اتباعا للسواد ؛ لأنها في مصاحف أهل المدينة وأهل الكوفة بالألف ، وقراءة أهل المدينة وأهل الكوفة غير حمزة « إنّا اعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا » والحجّة لأبي عمرو وحمزة أن « سلاسل » لا ينصرف ؛ لأنه جمع لا نظير له في الواحد ، وهو نهاية الجمع فثقل فمنع الصرف ، والوقوف عليه بالألف والحجة فيه أن الرؤاسي والكسائي حكيا عن العرب الوقوف على ما لا ينصرف بالألف لبيان الفتحة فقد صحّت هذه القراءة من كلام العرب . والحجّة لمن لوّن ما حكاه الكسائي وغيره من الكوفيين أن العرب تصرف كل ما لا ينصرف إلا أفعل منك . فهذه حجة وحجة أخرى أن بعض أهل النظر يقول : كل ما يجوز في الشعر فهو جائز في الكلام ؛ لأن الشعر أصل كلام العرب فكيف نتحكّم في كلامها ونجعل الشعر خارجا عنه ؟ وحجة ثالثة أنه لما كان إلى جانبه جمع ينصرف فأتبع الأول الثاني . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 5 ] إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً ( 5 ) واحد الأبرار برّ ربّما غلط الضعيف في العربية فقال : هو جمع فعل شبّه بفعل وذلك غلط . إنما هو جمع فعل يقال : بررت والدي فأنا بارّ وبرّ فبرّ فعل مثل حذرت فأنا حذر ، وفعل وأفعال قياس صحيح . وقيل : إنما سمّوا أبرارا لأنهم برّوا اللّه جلّ وعزّ بطاعته في أداء فرائضه واجتناب محارمه . وقيل : معنى كانَ مِزاجُها كافُوراً في طيب ريحها . [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 6 ] عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ( 6 ) عَيْناً في نصبها غير وجه أني سمعت علي بن سليمان يقول : سمعت محمد بن يزيد يقول : نظرت في نصبها فلم يصحّ لي فيه إلا أنها منصوبة بمعنى أعني ، وكذا الثانية فهذا وجه ، ووجه ثان أن يكون بمعنى الحال من المضمر في مزاجها ، ووجه رابع يكون مفعولا بها ، والتقدير يشربون عينا يشرب بها عباد اللّه كان مزاجها كافورا . وفي
--> ( 1 ) انظر تيسير الداني 176 ، والبحر المحيط 8 / 387 .