أبي جعفر النحاس

60

اعراب القرآن

قال أبو جعفر : الذي ذكرناه من تفسير الأعمش أن معناه لا تضارّون يوجب أن تكون روايته لا تضارّون والأصل لا تضارون ثم أدغمت الراء في الراء ، ومن قال معناه لا تضارّون فالأصل عنده لا تضارون ثم أدغم ، وهذا كله من ضارّه إذا خالفه كما حكاه أبو إسحاق وخالفه وما رآه واحد . ويقال : نضر وجهه نضرا ونضارة ونضرة ونضره اللّه ينضره وأنضره ينضره من الإشراق والنعمة وحسن العيش والغنى . [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 24 ] وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) مبتدأ وخبره . [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 25 ] تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) ولا يجوز رفع يفعل وجاز في وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ [ المائدة : 71 ] لأن « لا » عوض ، والفاقرة الداهية والأمر العظيم . [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 26 إلى 27 ] كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) كَلَّا تكون بمعنى حقا ، وتكون مبتدأ على هذا هاهنا . وزعم محمد بن جرير « 1 » أن التمام هنا « كلا » وأن المعنى ليس الأمر كما يقول المشركون من أنهم لا يجازون على شركهم ومعصيتهم إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ يكون العامل في إذا « باسرة » أو « بلغت » فإذا كان العامل فيها « بلغت » كان الجواب فيما بعد وحذفت الياء من مَنْ راقٍ « 2 » لسكونها وسكون التنوين وأثبتت في التراقي ؛ لأنه لا تنوين فيه . [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 30 ] إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) في موضع جواب إذا . [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 31 إلى 32 ] فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى لا هاهنا نفي ، وليست بعاطفة ، ولا يجوز عند النحويين : ضربت زيدا لا ضربت عمرا ، والعلّة في ذلك أنه كره أن يشبه الثاني الدعاء . وفي الآية المعنى لم يصدّق ولم يصلّ يدل على هذا وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى . [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 33 ] ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) أي ذهب معرضا عن طاعة اللّه جلّ وعزّ متهاونا بالموعظة و يَتَمَطَّى في موضع نصب على الحال .

--> ( 1 ) انظر تفسير الطبري 29 / 162 . ( 2 ) انظر البحر المحيط 8 / 381 .