أبي جعفر النحاس
51
اعراب القرآن
75 شرح إعراب سورة القيامة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) كذا يقرأ أكثر القراء ، وعن الحسن والأعرج « لأقسم بيوم القيامة » « 1 » على أنها لام قسم لا ألف فيها قال أبو جعفر : وهذا لحن عند الخليل وسيبويه وإنما يقال بالنون : لأقومن والقراءة الأولى فيها أقوال منها أنّ « لا » زائدة للتوكيد مثل ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [ الأعراف : 12 ] وهذا القول عند الفراء « 2 » خطأ من جهتين : إحداهما أن « لا » إذا كانت زائدة لم يبتدأ بها ، والأخرى أنه أن « لا » إنما تزاد في النفي ، كما قال : [ البسيط ] 511 - ما كان يرضى رسول اللّه فعلهما * والطيّبان أبو بكر ولا عمر « 3 » أي أبو بكر وعمر و « لا » زائدة . قال أبو جعفر : أما قوله إنّ « لا » لا تزاد في أول الكلام فكما قال ، لا اختلاف فيه لأن ذلك يشكل ولكنه قد عورض فيما قال ، كما سمعت علي بن سليمان يقول ، إن هذا القول صحيح . يعني قول من قال ؛ إن « لا » زائدة قال : وليس قوله بأنها في أول الكلام مما يردّ هذا القول ؛ لأن القرآن كلّه بمنزلة سورة واحدة ، وعلى هذا نظمه ورصفه وتأليفه . وقد صحّ عن ابن عباس : أن اللّه جلّ وعزّ أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في شهر رمضان ثم نزل متفرّقا من السماء ، وإنما يردّ هذا الحديث أهل البدع . قال أبو جعفر : وأما قول الفراء إنّ « لا » لا تزاد إلا في النفي فمخالف فيه . حكى ذلك من يوثق بعلمه من البصريين منهم أبو عبيدة « 4 » . وأنشد : [ الرجز ] 512 - في بئر لا حور سرى وما شعر « 5 »
--> ( 1 ) انظر تيسير الداني 176 ، والمحتسب 2 / 341 . ( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 207 . ( 3 ) الشاهد لجرير في ديوانه 263 ، والكامل 125 ، وبلا نسبة في رصف المباني 273 ولسان العرب ( لا ) . ( 4 ) انظر مجاز القرآن 1 / 25 . ( 5 ) الرجز للعجاج في ديوانه 20 ، والأزهيّة 154 ، والأشباه والنظائر 2 / 164 ، وخزانة الأدب 4 / 51 ، وشرح المفصل 8 / 136 وتاج العروس ( حور ) و ( لا ) ، وتهذيب اللغة 5 / 228 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( حور ) و ( غير ) ، وخزانة الأدب 11 / 224 ، والخصائص 2 / 477 ، وجمهرة اللغة 525 ، ومجمل اللغة 2 / 120 .