أبي جعفر النحاس

29

اعراب القرآن

وأبو عمرو وَدًّا بفتح الواو وهو اختيار أبي عبيد واحتجّ بقولهم عبد ودّ وأن الصنم اسمه ودّ . قال أبو جعفر : وهذا من الاحتجاجات الشاذة ، والمتعارف عكس ما قال إنما يقال : عبد ودّ فإن كان من جهة التعارف فهو هذا ، وإن كان من جهة الأشبه فالأشبه أن يسمّى بودّ مشتقّ من الوداد ، وهو السهولة واللين ، ومنه وددت الرجل أحببته ووددته إذا بررته ، ووددت أن ذلك الشيء لي أي تمنيت بسهولة وتسميتهم الصنم ودّا من هذا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً لم ينصرف يغوث ويعوق لشبههما الفعل المستقبل ، وقرأ الأعمش « ولا يغوث ويعوق » بالصرف ، وفي حرف عبد اللّه فيما روى وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً قال أبو جعفر : هذا عند الخليل وسيبويه لحن وهو أيضا مخالف للسواد الأعظم وزعم الفراء « 1 » : أنّ ذلك يجوز صرفه لكثرته أو كأنه نكرة ، وهذا ما لا يحصل ؛ لأنه ليس إذا كثر الشيء صرف فيه ما لا ينصرف على أنه لا معنى لقوله : لكثرته في اسم صنم ، ولا معنى لأن يكون نكرة ما كان مخصوصا مثل هذا . وقد زاد الكسائي على هذا فقال : العرب تصرف كل ما لا ينصرف إلا أفعل منك . قال محمد بن يزيد : هذا خطأ لأنهم قد صرفوا خيرا منك وشرّا منك ومعها منك . [ سورة نوح ( 71 ) : آية 24 ] وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً ( 24 ) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً ويجوز في غير القرآن وقد أضللن وقد أضلّت وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا قيل : المعنى : لا توفقهم ، وقيل : إلا ضلالا عن الثواب وطريق الجنة . [ سورة نوح ( 71 ) : آية 25 ] مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً ( 25 ) « ما » زائدة للتوكيد ، ولا يجوز عند البصريين غير ذلك ، والكوفيون يقولون : صلة ثم يرجعون في بعض المواضع إلى الحقّ وهذا منها زعم الفراء « 2 » أن « ما » هاهنا تفيد ؛ لأن المعنى من أجل خطيئاتهم أغرقوا ؛ واحتجّ بأنّ « ما » تدل على المجازاة ، وذكر حيثما تكن أكن ، وذكر كيف وأين هذا في كتابه « في معاني القرآن » ومذهبه في هذا حسن لولا ما فيه من التخطيط . ذكر حيثما وهي لا يجازى بها إلّا ومعها « ما » وذكر « كيف » وهي لا يجازى بها البتة ، وذكر « أين » وهي يجازى بها مع « ما » وبغير « ما » ، فجمع بين ثلاثة أشياء مختلفة . [ سورة نوح ( 71 ) : آية 26 ] وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) أي أحدا وهو من دار يدور أي أحدا يدور ، وقيل : ديّار صاحب دار . [ سورة نوح ( 71 ) : آية 27 ] إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاَّ فاجِراً كَفَّاراً ( 27 )

--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 189 . ( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 189 .