أبي جعفر النحاس
146
اعراب القرآن
[ سورة الشمس ( 91 ) : آية 7 ] وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) أي تسويتها . قال أبو جعفر : ومن قال : المعنى الذي سواها أراد اللّه جلّ وعزّ ، ولو كان كما قال لكان ومن . [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 8 ] فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) مفعولان . [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 9 ] قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : قد أفلح من زكّى اللّه نفسه . [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 10 ] وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) فأضلّها ، وقال قتادة : قد أفلح من زكى نفسه بالعمل الصالح . قال أبو جعفر : في هذا شيء من النحو غامض لم يذكره الفرّاء وإن كان قد ذكر القولين في المعنى ، وذلك أنه إذا كان الضمير يعود على اللّه جلّ وعزّ لم يعد على من من صلته شيء إلّا على حيلة بعيدة ، وذلك أنك إذا قدّرت قد أفلح الإنسان الذي زكّى النفس لم يعد على الذي شي من صلته ، وإن قدّرته قد أفلح الإنسان الذي زكّى اللّه نفسه لم يجز أن يكنّى عن النفس ، لأنه لا يعود على النفس شيء ، ولو قدّرت « من » للنفس كان بعيدا ؛ لأن من لا تكاد تقع في مثل هذا ، والحيلة التي يجوز عليه أن يحمل على المعنى أن تؤنّث « من » بمعنى النفس أو يكون المعنى قد أفلحت الفرقة التي زكاها اللّه فيكون « من » للجميع ومعنى زكاها اللّه طهّرها بالتوفيق لطاعته ، وزكّى فلان ماله ، في اشتقاقه قولان : أحدهما أنه من زكا الزرع إذا زاد ونما أي كثر ماله بإخراجه الزكاة والقول الآخر بيّن حسن يكون زكى ماله طهّره وخلّصه بإخراج سهمان المساكين منه . ومنه : أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً [ الكهف : 74 ] أي طاهرة مخلصة من الذنوب ، ومنه عبد زكي أي طاهر « وقد خاب » أي لم يظفر بما يريد من دسى نفسه اللّه أي خذلها فارتكبت المعاصي . وعلى القول الآخر من دسّى نفسه أي سترها لركوب المعصية . فاشتقاقه من دسّ ودسس فأبدل ، من أحد السينين ياء كما قال : [ الطويل ] 568 - رأت رجلا أيما إذا الشّمس عارضت « 1 » يريد أما . [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 11 ] كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ( 11 )
--> ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 11 ) .