أبي جعفر النحاس

144

اعراب القرآن

يجوز أن تقدّم إحداهما على الأخرى . فأما اعتراض الفرّاء « 1 » بكان وبالنسق على الأول فلا يلزم ؛ لأنه لا يجوز أن يكون معطوفا على المعنى : لأن المعنى فعل هذا ، وقد نقض هو قوله بأن أجاز القراءة الأخرى على إضمار « أن » ، وأنشد : [ الطويل ] 567 - ألا أيّهذا اللّائمي أحضر الوغى * وأن أشهد اللّذّات هل أنت مخلدي « 2 » يريد أن أحضر ، ولو كان الأمر كما قال لنصب أحضر . وإضمار « أن » لا يجوز إلا بعوض لأنها بعض اسم . واعترض أبو عبيد فقال : الاختيار « فكّ رقبة » لأنه يتبين للعقبة ، وحكي عن سفيان بن عيينة أنه قال كلّ ما قال جلّ وعزّ وما أدراك فقد بيّنه ، وما قال فيه وما يدريك فلم يبيّنه . قال أبو جعفر : فهذا غلط قد قال اللّه عزّ وجلّ وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ [ القارعة : 3 ] وقال تعالى ذكره : ما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ [ الحاقة : 3 ] وليس بعد هذا يتبين . وروي عن الحسن وأبي رجاء أنهما قرءا « وأطعم في يوم ذا مسغبة » « 3 » قال الفرّاء « 4 » وإن كان لم يذكر من قرأ « ذا مسغبة » هو صفة ليتيم أي يتيما ذا مسغبة . قال أبو جعفر : والغلط في هذا بين جدا ؛ لأنه لا يجوز أن تتقدّم الصفة قبل الموصوف ، ولست أدري كيف وقع هذا له حتى ذكره في كتاب « المعاني » ؟ ولكن يكون « ذا مسغبة » منصوبا بأطعم ويتيما بدلا منه . [ سورة البلد ( 90 ) : آية 17 ] ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ( 17 ) ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا أي ثبت على الإيمان ، وقيل : ثم للإخبار وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أعيد الفعل والباء توكيدا . [ سورة البلد ( 90 ) : آية 18 ] أُولئِكَ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 18 ) أي يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة ، وبأهل النار ذات الشمال إلى النار . [ سورة البلد ( 90 ) : آية 20 ] عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ( 20 ) « 5 » من أخذه من أصد فسبيله أن يهمز ، ومن أخذه من أوصد لم يجز همزه .

--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 265 . ( 2 ) الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه 32 ، والكتاب 3 / 115 ، والإنصاف 2 / 560 ، وخزانة الأدب 1 / 119 ، والدرر 1 / 74 ، وسرّ صناعة الإعراب 1 / 285 ، وشرح شواهد المغني 2 / 800 ، ولسان العرب ( أنن ) و ( دنا ) ، والمقاصد النحوية 4 / 402 ، والمقتضب 2 / 85 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 1 / 463 ، والدرر 3 / 33 ، ورصف المباني 113 ، وشرح ابن عقيل ص 597 ، وشرح المفصل 2 / 7 ومجالس ثعلب 383 ، ومغني اللبيب 2 / 383 . ( 3 ) انظر الإتحاف 271 . ( 4 ) انظر معاني الفراء 3 / 265 . ( 5 ) انظر تيسير الداني 181 .