أبي جعفر النحاس

138

اعراب القرآن

الشيء يجوبه إذا قطعه ودخل فيه ، وحذفت الياء من الواو لأنه رأس آية والكسرة تدل عليها . وَفِرْعَوْنَ في موضع خفض ، والمعنى وبفرعون ، ولم ينصرف لأنه اسم أعجمي ذِي الْأَوْتادِ من نعته وعن ابن عباس ذِي الْأَوْتادِ ذي الجنود . قال أبو جعفر : قد ذكرنا فيه غير هذا أي ذي الجنود الكثيرة المحتاجة لضرب الأوتاد في أسفارها . الَّذِينَ طَغَوْا أي تجاوزوا أمر اللّه جلّ وعزّ في البلاد أي الذين كانوا فيه . [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 12 ] فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) على تأنيث الجماعة يكون جمع بلد ، والتذكير جائز يراد به الجمع أو الواحد . [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 13 ] فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) ويجوز بالصاد لأن بعد السين طاء . [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 14 ] إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 ) من أحسن ما قيل فيه إنه مجاز أي يرصد أعمال العباد أي لا يفوته شيء ، وقال سفيان : المرصاد القنطرة الثالثة من جهنم . [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 15 ] فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ( 15 ) فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ أي اختبره فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ في معنى هذا وما بعده قولان : أحدهما وهو قول قتادة أن الإنسان إذا أنعم اللّه عليه ووسع قال : أكرمني ربّي بهذا فإذا ضيق عليه رزقه قال : أهانني فزجر اللّه الإنسان عن هذا وعرفه أنه ليس التوسيع عليه من إكرامه ولا التضييق عليه من إهانته . قال قتادة : وإنما إكرامه إياه بطاعته وإهانته إليه بمعصيته ، والقول الآخر إن الإنسان إذا واسع اللّه عليه حمد اللّه جلّ وعزّ فإذا ضيّق عليه لم يحمده فزجره اللّه ، لأنه يجب أن يحمده في الحالين ، والزجر في قوله : كَلَّا ويدلّ على صحة الجواب الأول ما بعد الآية بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وما بعده أي فبهذا الإهانة وبضدّه الكرامة . [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 18 ] وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 18 ) « 1 » حذف المفعول لعلم السامع أي ولا تحضّون الناس ، ومن قرأ تَحَاضُّونَ قدّره بمعنى تتحاضون ، حذفت إحدى التائين كما قال وَلا تَفَرَّقُوا [ آل عمران : 103 ] .

--> ( 1 ) انظر تيسير الداني 180 ، والبحر المحيط 8 / 466 .