أبي جعفر النحاس

132

اعراب القرآن

ابن كثير ونافع لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً بالتاء ورفع لاغية وقرأ ابن محيصن « لا يسمع فيها لاغية » بالياء والرفع وقرأ أبو جعفر وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً بفتح التاء ، والقراءة الشاذة لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً بمعنى لا تسمع الوجوه فيها والمراد أصحابها ، وقد تقدم ذكر الوجوه والقراءة الأولى أجمعها للمعاني ، والقراءة الثانية بالتذكير لأن لاغية ولغوا واحد ، والقراءة الثالثة لا تسمع الوجوه والأقوال الأربعة منها عن ابن عباس لاغية أذى وباطل ، وقال مجاهد : لاغية شتم ، وقال قتادة لاغية باطل وتأثم ، وقال أبو جعفر : وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعاني أي كله لغو باطل ، وقيل : لاغية على المجاز : قال الأخفش سعيد : كما قال الحطيئة : [ مجزوء الكامل ] 560 - وغررتني وزعمت أنّ * ك لابن بالصّيف تأمر « 1 » وقال الفراء « 2 » لاغية أي حالفا بكذب . قال أبو جعفر : وهذا القول شاذ لأنه خارج عن قول أهل التفسير ولا يطلق لأحد أن يخرج عن جملتهم في ما قالوه وإن كان قوله محتملا . [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 12 ] فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 ) العين مؤنّثة ، وقد حكى تذكيرها ، كما قال : [ البسيط ] 561 - والعين بالإثمد الحاريّ مكحول « 3 » ولا يعرف الأصمعي في العين إلا التأنيث . قال أبو جعفر : وهو الصحيح ، وفي هذا البيت قولان : قال محمد بن يزيد : ما لم يكن فيه علامة التأنيث وكان غير حقيقي التأنيث فلك تذكيره نحو : هذا نار وذاك دار ، وأما الأصمعي فقال : مكحول للحاجب لأنه قد تقدّم ذكره . [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 13 ] فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) أي لينظروا إلى اللّه من فوق سريره إلى ما خوّله اللّه جلّ وعزّ من نعمه .

--> ( 1 ) الشاهد للحطيئة في ديوانه 33 ، والكتاب 3 / 420 ، وأدب الكاتب 327 ، والخصائص 3 / 282 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 230 ، وشرح المفصّل 6 / 13 ، ولسان العرب ( لبن ) ، وبلا نسبة في رصف المباني ص 72 ، والصاحبي في فقه اللغة 181 . ( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 257 . ( 3 ) الشاهد لطفيل الغنويّ في ديوانه ص 55 ، والكتاب 2 / 43 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 187 ، وشرح شواهد الإيضاح 342 ، ولسان العرب ( صرخد ) ، وبلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب 2 / 669 ، وشرح المفصّل 1 / 18 ، ولسان العرب ( هجج ) ، وصدره : « إذ هي أحوى من الرّبعيّ حاجبه »