أبي جعفر النحاس
130
اعراب القرآن
88 شرح إعراب سورة الغاشية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) أهل التفسير على أن معنى حديث وخبر واحد ، ودلّ هذا على أن معنى حدثنا وأخبرنا واحد ، ويدلّ على هذا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها [ الزلزلة : 4 ] ؛ لأن معنى تحدّث وتخبّر واحد . ولأهل التأويل في الغاشية قولان : روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : الغاشية من أسماء يوم القيامة ، وقال سعيد بن جبير : الغاشية النار . قال أبو جعفر : والقولان متقاربان لأن القيامة تغشى الناس بأهوالها والنار في القيامة تغشى الناس بما فيها . [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 2 إلى 3 ] وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) مبتدأ وخبره . قال قتادة : خاشعة في النار يعني ذليلة . واختلف أهل التأويل في قوله جلّ وعزّ : عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) فمنهم من قال : عاملة ناصبة في الدنيا ، وهذا يتأول ؛ لأنه قول عمر رضي اللّه عنه وتقديره في العربية وجوه يومئذ خاشعة وتمّ الكلام ثم قال : عاملة أي هي في الدنيا « عاملة ناصبة » ، ويجوز أن يكون التقدير : وجوه عاملة ناصبة يومئذ خاشعة أي يوم القيامة خاشِعَةٌ خبر الابتداء ، وجاز أن يبدأ بنكرة لأن المعنى للكفار وإن كان الخبر جرى عن الوجوه ، وقال عكرمة : عاملة في الدنيا بمعاصي اللّه جلّ وعزّ ناصبة في النار . التقدير على هذا أن يكون التمام عاملة . وقول الحسن وقتادة إن هذه الوجوه في القيامة خاشعة عاملة ناصبة وإنها لما لم تعمل في الدنيا أعملها اللّه في النار وأنصبها . فعلى هذا يكون عاملة ناصبة من نعت خاشعة أو يكون خبرا ، وهو جواب حسن لأنه لا يحتاج فيه إلى إضمار ولا تقديم ولا تأخير . [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 4 ] تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 )