أبي جعفر النحاس
124
اعراب القرآن
[ سورة الطارق ( 86 ) : آية 6 ] خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) قال أبو جعفر : قول الكسائي والفراء أن معنى دافق مدفوق قال : وأهل الحجاز أفعل الناس لهذا يأتون بفاعل بمعنى مفعول إذا كان نعتا مثل « ماء دافق » وسرّ كاتم أي مكتوم . قال أبو جعفر : فاعل بمعنى مفعول فيه بطلان البيان ، ولا يصح ولا ينقاس ، ولو جاز هذا لجاز ضارب بمعنى مضروب ، والقول عند البصريين أنه على النسب ، كما قال : [ الطويل ] 555 - كليني لهم يا أميمة ناصب « 1 » وكما قال : [ الطويل ] 556 - وليس بذي سيف فيقتلني به * وليس بذي رمح وليس بنبّال « 2 » [ سورة الطارق ( 86 ) : آية 7 ] يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) وقرأ عيسى مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وحكى الأصمعي : الصّلب بمعنى الصلب . وَالتَّرائِبِ جمع تربية ، ويقال : تريب واختلف العلماء في معناه فمن أصح ما قيل فيه ما رواه عطيّة عن ابن عباس قال : الترائب موضع القلادة ، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : الترائب بين ثدي المرأة ، وقال سعيد بن جبير : الترائب الأضلاع إلى أسفل الصلب وقال مجاهد : ما بين المنكبين والصدر ، وقال الضحاك : الترائب اليدان والرجلان والعينان ، وقال قتادة : الترائب نحو الصلب وروى الليث بن سعد عن معمر بن أبي حبيبة قال : الترائب غضارة القلب ومنه يكون الولد ، قال أبو جعفر : هذه الأقوال ليست بمتناقضة ؛ لأنه يروى أن الماء يخرج من البدن كلّه حتى من كل شعره إلا أن القول الأول مستعمل في كلام العرب كما قال : [ الوافر ] 557 - ومن ذهب يلوح على تريب * كلون العاج ليس بذي غضون « 3 » وكما قال : [ الطويل ] 558 - مهفهفة بيضاء غير مفاضة * ترائبها مصقولة كالسّجنجل « 4 »
--> ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 226 ) . ( 2 ) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه 33 ، وشرح أبيات سيبويه 3 / 221 ، والكتاب 3 / 422 ، وشرح شواهد المغني 1 / 341 ، وشرح المفصّل 6 / 14 ، ولسان العرب ( نبل ) ، والمقاصد النحوية 4 / 540 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 745 ، ومغني اللبيب 1 / 111 ، والمقتضب 3 / 162 . ( 3 ) الشاهد للمثقب العبد في شعره ص 32 ، وديوان المفضليات 579 ، وتفسير الطبري 30 / 145 . ( 4 ) الشاهد لامرئ القيس في ديوانه 15 ، ولسان العرب ( سجل ) ، وتهذيب اللغة 5 / 377 ، وتاج العروس ( ترب ) و ( فيض ) ، و ( هفف ) ، و ( سجل ) وبلا نسبة في لسان العرب ( ترب ) و ( هفف ) وديوان الأدب 2 / 86 .