أبي جعفر النحاس
120
اعراب القرآن
الأخدود النار ذات الوقود ، بالرفع كما قرأه أبو عبد الرّحمن السلمي وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ [ الأنعام : 137 ] . قال أبو جعفر : وهذا باب من النحو دقيق قد ذكره سيبويه وذلك أنه يجوز : ضرب زيد عمرو لأنك إذا قلت : ضرب زيد ، دل على أنه له ضاربا ، والتقدير ضربه عمرو ، وكذا قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) قتلتهم النار ، وأنشد سيبويه : [ الطويل ] 554 - ليبك يزيد ضارع لخصومة * وأشعث ممّن طوّحته الطّوائح « 1 » أي يبكيه ضارع . قال الأخفش : الوقود بالفتح الحطب ، والوقود بالضم الفعل : يريد المصدر أي الإيقاد . [ سورة البروج ( 85 ) : آية 6 ] إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) قال قتادة : المؤمنون ، وهذا على أحد التّأويلين . [ سورة البروج ( 85 ) : آية 7 ] وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ( 7 ) أي ليس هم بغيب . [ سورة البروج ( 85 ) : آية 8 ] وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 ) وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ ويقال : نقموا أي وما وجدوا عليهم في شيء إلا في إيمانهم باللّه العزيز الحميد بانتقامه الْحَمِيدِ أي المحمود عند عباده بأفعاله الجميلة . [ سورة البروج ( 85 ) : آية 9 ] الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 9 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ نعت فيه معنى المدح في موضع خفض ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على المدح ، ورفع على إضمار مبتدأ . وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أي قد شهد على فعلهم وفعل غيرهم وعلمه ليجازيهم عليه . [ سورة البروج ( 85 ) : آية 10 ] إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ قال قتادة : أحرقوهم ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا أي من فعلهم ذلك فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ قال محمد بن إسحاق احترقوا في الدنيا ، وكذا قال أبو العالية ولهم عذاب جهنم في الآخرة . [ سورة البروج ( 85 ) : آية 11 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ( 11 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا أي أمروا بتوحيد اللّه سبحانه . وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ انتهوا إلى أمر اللّه ونهيه . لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وهي أنهار الماء وأنهار الخمر واللبن والعسل ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ أي الظفر بما طلبوا .
--> ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 132 ) .