أبي جعفر النحاس

9

اعراب القرآن

يزيد : أي متعاسرون ، من شكس يشكس فهو شكس مثل عسر يعسر عسرا فهو عسر . وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هذه قراءة أهل المدينة وأهل الكوفة ، وقرأ ابن عباس والحسن ومجاهد والجحدري وأبو عمرو وابن كثير . وَرَجُلًا سَلَماً فسّرها ابن عباس قال : خالصا . قال أبو جعفر : ومال أبو عبيد إلى هذه القراءة قال : لأن السالم ضد المشرك ، والسلم ضد الحرب ولا معنى للمحارب هاهنا . قال أبو جعفر : وهذا الاحتجاج لا يلزم لأن الحرف إذا كان له معنيان لم يحمل إلّا على أولاهما فهذا وإن كان السلم ضد الحرب فله موضع أخر ، كما يقال : كان لك في هذا المنزل شركاء فصار سلما لك ويلزمه أيضا في سالم ما لزمه في غيره ؛ لأنه يقال : شيء سالم لا عاهة به . والقراءتان حسنتان قد قرأ بهما الأئمة . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 30 ] إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) وقراءة ابن محيصن وابن أبي إسحاق وعيسى إنّك مائت وإنّهم مائتون . قال أبو جعفر : وهي قراءة حسنة ومثل هذه الألف تحذف في السواد . ومائت في المستقبل كثير في كلام العرب ، ومثله : ما كان مريضا وإنّه لمارض من هذا الطعام . وميّت جائز أيضا وتخفيفه جائز عند غير أبي عمرو بن العلاء فإنه كان لا يجيز التخفيف في المستقبل . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 31 ] ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) قيل : يعني في المظالم ، وفي الحديث المسند « أول ما تقع فيه الخصومات الدماء » « 1 » . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 32 ] فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ مَثْوىً في موضع رفع ولم يتبيّن فيه الإعراب ؛ لأنه مقصور . وهو مشتق من ثوى يثوي ، ولو كان من أثوى لكان مثوى ، وهذا يدلّ على أنّ ثوى هو اللغة الفصيحة . وقد حكى أبو عبيدة أثوى ، وأنشد : [ الكامل ] 388 - أثوى وقصّر ليلة ليزوّدا « 2 »

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الديات 6 / 173 . ( 2 ) الشاهد للأعشى في ديوانه 277 ، ولسان العرب ( خلف ) و ( ثوا ) ، وجمهرة اللغة ص 615 ، ومقاييس اللغة 1 / 393 ، ومجمل اللغة 2 / 213 ، وديوان الأدب 4 / 109 ، وتهذيب اللغة 15 / 167 ، وتاج العروس ( خلف ) ، و ( ثوى ) ، وبلا نسبة في المخصّص 13 / 262 . وعجزه : « فمضت وأخلف من قتيله مواعدا »