أبي جعفر النحاس

5

اعراب القرآن

نافع وابن كثير ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة أَمَّنْ هُوَ « 1 » وحكى أبو حاتم عن الأخفش قال : من قرأ في الزمر أَمَّنْ هُوَ بالتخفيف فقراءته ضعيفة لأنه استفهام ليس معه خبر . قال أبو جعفر : هذا لا يلزم وقد أجمعوا جميعا على أن قرءوا « أفمن شرح اللّه صدره للإسلام » وهو مثله . وفي القراءة بالتخفيف وجهان حسنان في العربية ، وليس في القراءة الأخرى إلا وجه واحد . فأحد الوجهين أن يكون نداء ، كما يقال : يا زيد أقبل ، ويقال : أزيد أقبل . حكى ذلك سيبويه وجميع النحويين كما قال : [ الكامل ] 386 - أبني لبينى لستم بيد * إلّا يدا ليست لها عضد « 2 » وكما يقال : فلان لا يصلّي ولا يصوم أمن يصلّي ويصوم أبشر ، والوجه الآخر أن يكون في موضع رفع بالابتداء والمعنى معروف أي : أمن هو قانت اناء الليل أفضل أم من جعل للّه أندادا ؟ والتقدير : الّذي هو قانت . ومن قرأ أَمَّنْ هُوَ فتقديره أم الذي هو قانت أفضل ممّن ذكر و « أم » بمعنى « أبل » . فأما معنى قانت فيما رواه عمرو بن الحارث عن درّاج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدريّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كلّ قنوت في القرآن فهو طاعة للّه جلّ وعزّ » « 3 » . . وروى الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أنه قال : « سئل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أي الصلاة أفضل ، قال : طول القنوت » « 4 » فتأوّله جماعة من أهل العلم على أنه طول القيام . وروى عبد اللّه عن نافع عن ابن عمر سئل عن القنوت قال : ما أعرف القنوت إلّا طول القيام وقراءة القرآن ، وقال مجاهد : من القنوت طول الركوع ، وغضّ البصر . وكان العلماء إذا وقفوا في الصلاة غضّوا أبصارهم وخضعوا ، ولم يلتفتوا في صلاتهم ، ولم يعبثوا ، ولم يذكروا شيئا من أمر الدنيا إلّا ناسين . قال أبو جعفر : أصل هذا أن القنوت الطاعة ، وكل ما قيل فيه فهو طاعة اللّه جلّ وعزّ وهذه الأشياء كلّها داخلة في الطاعة وما هو أكثر منها ، كما قال نافع وقال لي ابن عمر : قم فصلّ فقمت أصلّي وكان عليّ ثوب حلق فدعاني فقال لي : أرأيت لو وجّهتك في حاجة وراء الجدار أكنت تمضي هكذا ، فقلت : لا كنت أتزيّن ، قال : فاللّه أحقّ أن يتزيّن له . قال الحسن : آناءَ اللَّيْلِ ساعاته أوّله وأوسطه واخره . وعن ابن عباس قال : آناءَ اللَّيْلِ جوف الليل . قال سعيد بن جبير : يَحْذَرُ الْآخِرَةَ أي عذاب الآخرة . قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ قال أبو إسحاق : أي

--> ( 1 ) البحر المحيط 7 / 402 . ( 2 ) الشاهد لأوس بن حجر في ديوانه ص 21 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 68 ، ولطرفة بن العبد في ديوانه ص 45 ، وشرح المفصّل 2 / 90 ، وبلا نسبة في الكتاب 2 / 328 ، وأمالي ابن الحاجب ص 441 ، والمقتضب 4 / 421 ، ومعاني الفراء 1 / 317 . ( 3 ) مرّ الحديث في إعراب الآية 26 - الروم . ( 4 ) أخرجه الترمذي في سننه - الصلاة 2 / 178 ، وابن ماجة في إقامة الصلاة حديث رقم ( 1421 ) .