أبي جعفر النحاس

16

اعراب القرآن

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 64 ] قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) غير نصب بأعبد ، والكسائي يذهب إلى أن التقدير : أن أعبد ثم حذف أن فرفع الفعل ، وهو أحد قولي سيبويه « 1 » في أَعْبُدُ هذا ، وقوله الآخر أنّ التقدير ؛ « أفغير اللّه أعبد فيما تأمروني » وهذا قول بيّن أي أفغير اللّه أعبد أنتم تأمرونّي ، وفي هذا معنى في أمركم . والأخفش سعيد يقول : تأمرونني ملغى كما تقول : قال ذلك زيد بلغني . وهذا هو قول سيبويه بعينه فأما أن يكون الشيء يعمل نصبا فإذا حذف كان عمله أقوى فعمل رفعا فبين الخطأ ، ولو أظهرت « أن » هاهنا لم يجز وكان تفريقا بين الصلة والموصول ، والأصل : تأمرونني أدغمت النون في النون فأما « تأمروني » بنون واحدة مخفّفة فإنما يجيء مثله شاذّا في الشعر ، وأبو عمرو بن العلاء رحمه اللّه يقول لحن ، وقد أنشد سيبويه في مثله : [ الوافر ] 392 - ترعاه كالثّغام يعلّ مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني « 2 » وسمعت علي بن سليمان يقول : كان النحويون من قبل يتعجّبون من فصاحة جرير وقوله على البديه إنهم يبدؤوني . فأما حذف الياء من « تأمروني » فسهل لأنّ النون كأنها عوض منها والكسرة دالّة عليها . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 65 ] وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ قال محمد بن يزيد : ليفسدنّ وذهب إلى أنّه من قولهم حبط بطنه يحبط وحبج يحبج إذا فسد من داء بعينه . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 66 ] بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ قال أبو جعفر : في كتابي عن أبي إسحاق لفظ اسم اللّه جلّ وعزّ منصوب بأعبد ، قال : ولا اختلاف في هذا عند البصريين والكوفيين . قال أبو جعفر : وقد قال الفراء « 3 » : يكون نصبا بإضمار فعل لأنه أمر . فأمال الفاء فقال أبو إسحاق : إنها للمجازاة ، وغيره يقول بأنها زائدة . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 67 ] وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ قال محمد بن يزيد : أي عظّموه من قولك فلان عظيم

--> ( 1 ) انظر الكتاب 3 / 116 . ( 2 ) مرّ الشاهد رقم ( 134 ) . ( 3 ) انظر معاني الفراء 2 / 242 .