أبي جعفر النحاس

3

اعراب القرآن

الجزء الثالث 19 شرح إعراب سورة مريم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة مريم ( 19 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص ( 1 ) قال أبو جعفر : لا اختلاف في إسكانها . قال أبو إسحاق : أسكنت لأنها حروف تهجّ النيّة فيها الوقف . قرأ أهل المدينة بين التفخيم والإمالة ، وروى محمّد بن سعدان عن أبي محمد عن أبي عمرو بن العلاء أنه قرأ كهيعص « 1 » الياء ممالة والهاء بين التفخيم والإمالة والصاد مدغمة ، وحكى أبو عبيد أنّ حمزة كان يميل الياء ويفخم الهاء ، وأن عاصما والكسائي كانا يكسران الهاء والياء ، وحكى خارجة أن الحسن كان يضمّ كاف ، وحكى غيره أنه كان يضم « ها » ، وحكى إسماعيل بن إسحاق أن الحسن كان يضمّ يا ، قال أبو حاتم لا يجوز ضم الكاف ولا الهاء ولا الياء . قال أبو جعفر : قراءة أهل المدينة من أحسن ما في هذا والإمالة جائزة في « ها » وفي « يا » وما أشبههما نحو با وتا وثا إذا قصرت ، وهذا قول الخليل وسيبويه « 2 » . قال : وحكى لي علي بن سليمان أنّ البصريين ينفردون بالكلام في الإمالة ، وأن الكوفيين لم يذكروا ذلك كما ذكروا غيره من النحو وإنما جازت الإمالة عند سيبويه والخليل « 3 » فيما ذكرناه لأنها أسماء ما يكتب ففرقوا بينها وبين الحروف ، نحو « لا » و « ما » ، ومن أمال منها شيئا فهو مخطئ ، وكذلك « ما » التي بمعنى الذي ، ولا يجيز أن تمال « حتّى » ولا « إلّا » التي للاستثناء ؛ لأنهما حرفان وإن سمّيت بهما جازت الإمالة ، وأجازا « أنّى » لأنها اسم ظرف كأين وكيف ، ولا يجوز إمالة كاف لأن الألف متوسطة . فأما قراءة الحسن فقد أشكلت على جماعة حتّى قالوا : لا تجوز ، منهم أبو حاتم . والقول فيها ما بينه هارون القارئ . قال : كان الحسن يشمّ الرفع فمعنى هذا أنه كان يومئ ، كما حكى سيبويه أن من العرب من يقول : الصلاة والزكاة يومئ إلى الواو ، ولهذا كتبت في المصاحف بالواو .

--> ( 1 ) انظر تيسير الداني 120 . ( 2 ) انظر الكتاب 4 / 248 . ( 3 ) انظر الكتاب 4 / 248 .