أبي جعفر النحاس
20
اعراب القرآن
الكوفيين ولدا بضم الواو وإسكان اللام . وفرّق أبو عبيد بينهما : فزعم أن الولد يكون للأهل والولد جميعا . قال أبو جعفر : وهذا قول مردود عليه لا يعرفه أحد من أهل اللغة ، ولا يكون الولد والولد إلّا لولد الرجل وولد ولده إلّا أن ولدا أكثر في كلام العرب ، كما قال النابغة : [ البسيط ] 289 - مهلا فداء لك الأقوام كلّهم * وما أثمّر من مال ومن ولد « 1 » قال أبو جعفر : وسمعت محمد بن الوليد يقول : يجوز أن يكون ولد جمع ولد ، كما يقال : وثن ووثن وأسد وأسد ، ويجوز أن يكون ولد وولد جمعا بمعنى واحد ، كما يقال : عجمّ وعجم وعرب وعرب . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 89 ] لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) وقرأ أبو عبد الرحمن بفتح الهمزة ، ويجوز شيئا أادّا كما تقول : رادّا ، يقال ؛ أدّ يؤدّ أدّا فهو أادّ ، والاسم الأدّ إذا جاء بشيء عظيم منكر . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 90 ] تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) تَكادُ السَّماواتُ على تأنيث الجماعة ويكاد على تذكير الجمع ينفطرن « 2 » بالياء والنون قراءة أبي عمرو وعاصم وحمزة ، وقرأ الأعمش والحسن ونافع والكسائي يَتَفَطَّرْنَ « 3 » بالياء والتاء والأولى اختيار أبي عبيد ، واحتجّ بقوله جلّ وعزّ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ [ الانفطار : 1 ] ولم يقل : تفطّرت . قال أبو جعفر : يتفطّرن بالياء والتاء في هذا الموضع أولى لأن فيه معنى التكثير فهو أولى لأنهم كفروا فكادت السماوات تتشقّق فتسقط عليهم عقوبة بما فعلوه . وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا مصدر لأن معنى تخرّ تهدّ . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 91 ] أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) أَنْ في موضع نصب عند الفراء « 4 » بمعنى لأن دعوا ومن أن دعوا وزعم الفراء أن الكسائي قال : هي في موضع خفض . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 92 ] وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) لأن اللّه جلّ وعزّ لا يشبهه شيء ، وولد الرجل يشبهه .
--> ( 1 ) الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه 26 ، والأشباه والنظائر 7 / 90 ، وخزانة الأدب 6 / 181 ، ولسان العرب ( فدي ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 6 / 237 ، وشرح المفصّل 4 / 73 . ( 2 ) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 412 . والبحر المحيط 6 / 205 . ( 3 ) انظر البحر المحيط 6 / 205 . ( 4 ) انظر معاني الفراء 2 / 173 .