أبي جعفر النحاس
18
اعراب القرآن
أيهم ، أي من الذين تعاونوا فنظروا أيّهم أشدّ على الرحمن عتيا . وهذا قول حسن . وقد حكى الكسائي : إنّ التشايع التعاون ، « عتيا » على البيان . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 71 إلى 72 ] وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها قد ذكرنا فيه أقوالا : قال خالد بن معدان : إذا دخل أهل الجنة قالوا : يا ربنا إنك وعدتنا أن نرد النار ، فيقال لهم : إنكم وردتموها وهي خامدة . قال أبو جعفر : ومن أحسن ما قيل فيه ، أعني في الآية - أن المعنى : وإن منكم إلّا وارد القيامة لأن اللّه جلّ وعزّ قال في المؤمنين : لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها [ الأنبياء : 108 ] ، وقال جلّ ثناؤه : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * [ المائدة : 69 والأنعام : 48 ] ودلّ على أنّ المضمر للقيامة فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ فالحشر إنما هو في القيامة ثم قال جلّ وعزّ : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا واسم كان فيها مضمر أي كان ورودها . فأما وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا فالإضمار للنار لأنها في القيامة فكنى عنها لمّا كانت فيها . وهذا من كلام العرب الفصيح الكثير . وقرأ عاصم الجحدري ومعاوية بن قرة ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا « 1 » بفتح الثاء ، وقرأ ابن أبي ليلى ثمة « 2 » : « ثم » ظرف إلّا أنه مبني لأنه غير محصّل فبني كما بني « ذا » والهاء يجوز أن تكون لبيان الحركة فتحذف لأن الحركة في الوصل بيّنة ، ويجوز أن تكون لتأنيث البقعة فتثبت في الوصل تاءا . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 73 إلى 74 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ( 73 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً ( 74 ) خَيْرٌ مَقاماً منصوب على البيان ، وكذا نَدِيًّا وكذا أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً فيه خمس قراءات « 3 » : قرأ أهل المدينة وريّا بغير همز ، وقرأ أهل الكوفة وأبو عمرو وَرِءْياً بالهمز ، وحكى يعقوب أنّ طلحة قرأ وريا بياء واحدة مخفّفة وروى سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس هم أحسن أثاثا وزيّا بالزاي فهذه أربع قراءات ، قال أبو إسحاق ويجوز هم أحسن أثاثا وريئا بياء بعدها همزة . قال أبو جعفر : قراءة أهل المدينة في هذا حسنة ، وفيها تقديران : أحدهما أن يكون « من رأيت » ثم خففت الهمزة فأبدل منها ياء وأدغمت الياء . وكذا هذا حسنا لتتّفق رؤوس الآيات
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 198 . ( 2 ) انظر البحر المحيط 6 / 198 . ( 3 ) انظر البحر المحيط 6 / 198 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 411 ، ومعاني الفراء 2 / 171 ، والمحتسب 2 / 43 .