أبي جعفر النحاس
16
اعراب القرآن
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 62 ] لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً قال الأخفش سعيد : وهذا على الاستثناء الذي ليس من الأول ، قال : وإن شئت كان بدلا أي لا يسمعون إلا سلاما . وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ظرفان . قال أبو إسحاق : أي يقسم لهم في هذين الوقتين ما يحتاجون إليه في كلّ ساعة . قال الأخفش : أي على مقادير الغداة والعشيّ مما في الدنيا لأنه ليس هناك ليل ولا نهار إنما هو نور العرش . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 64 ] وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) قال الأخفش : لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا أي قبل أن نخلق وَما خَلْفَنا ما يكون بعد الموت . وَما بَيْنَ ذلِكَ مذ خلقنا . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 65 ] رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 ) فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ الأصل اصتبر فثقل الجمع بين التاء والصاد لاختلافهما فأبدل من التاء طاء ، كما تقول من الصوم : اصطام . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 67 ] أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) قرأ أهل الكوفة إلا عاصما وأهل مكة وأبو عمرو وأبو جعفر أو لا يذكر الإنسان « 1 » وقرأ شعبة ونافع وعاصم أَ وَلا يَذْكُرُ بالتخفيف ، وفي حرف أبيّ أو لا يتذكّر وهذه القراءة على التفسير لأنها مخالفة لخطّ المصحف ؛ لأن الأصل في يذّكّر يتذكر فأدغمت التاء في الذال . ومعنى يتذكّر : يتفكّر ، ومعنى يذكر يتنبّه ويعلم . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 68 ] فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ عطف على الهاء والميم والشياطين الذين أغووهم ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا « 2 » نصب على الحال . والأصل جثوّ أبدل من الواو ياء ؛ لأنها ظرف ، والجمع بابه التغيير . ومن قال : جثيّ أتبع الكسرة الكسرة . [ سورة مريم ( 19 ) : آية 69 ] ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) وهذه آية مشكلة في الإعراب لأن القراء كلّهم يقرءون أَيُّهُمْ بالرفع إلّا
--> ( 1 ) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 410 ، والبحر المحيط 6 / 195 ، وهذه قراءة أبي بحرية والحسن وشيبة وابن أبي ليلى وابن مناذر وأبي حاتم . ( 2 ) انظر تيسير الداني 121 .