أبي جعفر النحاس
3
اعراب القرآن
الجزء الثاني 6 شرح إعراب سورة الأنعام بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ ابتداء وخبر . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا بأكثر من هذا في « أمّ القرآن » والمعنى : قولوا الحمد للّه . الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ نعت . وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ بمعنى خلق فإذا كانت جعل بمعنى خلق لم تتعدّ إلا إلى مفعول واحد . ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ابتداء وخبر ومن العرب من يقول : الذون والمعنى ثم الذين كفروا يجعلون للّه عزّ وجلّ عدلا وشريكا وهو خلق هذه الأشياء وحده . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 2 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ابتداء وخبر وفي معناه قولان : أحدهما هو الذي خلق أصلكم يعني آدم صلّى اللّه عليه وسلّم ، والآخر تكون النطفة خلقها اللّه جلّ وعزّ من طين على الحقيقة ثم قلبها حتى كان الإنسان منها . ثُمَّ قَضى أَجَلًا مفعول . وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ابتداء وخبر . وقال الضحّاك : قضى أجلا يعني أجل الموت و أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ أجل القيامة فالمعنى على هذا أحكم أجلا وأعلمكم أنكم تقيمون إلى الموت ولم يعلمكم بأجل القيامة وقيل : قضى أجلا ما أعلمناه من أنه لا نبيّ بعد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وَأَجَلٌ مُسَمًّى أمر الآخرة ، وقيل : قضى أجلا ما نعرفه من أوقات الأهلّة والزروع وما أشبههما ، وأجل مسمّى أجل الموت لا يعلم الإنسان متى يموت . ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ابتداء وخبر أي تشكّون في أنه إله واحد وقيل : تمارون في ذلك . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 3 ] وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 3 ) وَهُوَ اللَّهُ ابتداء وخبر . قال أبو جعفر : وقد ذكرناه ومن أحسن ما قيل فيه : أنّ المعنى : وهو اللّه يعلم سرّكم وجهركم في السماوات وفي الأرض . وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( ما ) في موضع نصب يعلم .