أبي جعفر النحاس
22
اعراب القرآن
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 92 ] وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 92 ) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ نعت ويجوز نصبه في غير القرآن على الحال وكذا مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى أي أنزلناه لهذا . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 94 ] وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) وَمَنْ قالَ في موضع خفض أي ومن أظلم ممن قال سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وحذف الجواب أي لرأيت عذابا عظيما . وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ ابتداء وخبر والأصل باسطون أيديهم يقولون أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ وحذف أي أخرجوا أنفسكم من العذاب أي خلّصوها . الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ أي عذاب الهوان . بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ أي تدعون معه شريكا وتقولون : لم يبعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى في موضع نصب على الحال ولم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث وقرأ أبو حيوة فرادا « 1 » بالتنوين قال هارون : لغة تميم فرادا بالتنوين وهؤلاء يقولون : في موضع الرفع فراد ، وحكى أحمد بن يحيى فراد بلا تنوين مثل ثلاث ورباع . قال أبو جعفر : المعنى : ولقد جئتمونا منفردين ليس معكم ناصر ممن كان يصاحبكم في الغيّ . كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فيه ثلاثة أقوال : يكون منفردين كما خلقوا ، ويكون عراة ، ويكون كما خلقناكم أعدناكم . وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ أي الذين عبدتموهم وجعلتموهم شركاء في أموالكم لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ « 2 » قال أبو عمرو أي وصلكم و بَيْنَكُمْ « 3 » على الظرف . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 95 ] إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى أي يشقّ النواة الميتة فيخرج منها ورقا أخضر وكذا
--> ( 1 ) وهذه قراءة عيسى بن عمر أيضا ، انظر البحر المحيط 4 / 185 . ( 2 ) هي قراءة السبعة بضم الميم ، انظر البحر المحيط 4 / 186 . ( 3 ) هذه قراءة نافع والكسائي وحفص بالفتح ، انظر البحر المحيط 4 / 186 .