أبي جعفر النحاس
17
اعراب القرآن
وهو الذي خلق السماوات عالم الغيب ، ويكون على إضمار مبتدأ وقرأ الحسن والأعمش وعاصم عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ « 1 » يكون بدلا من الهاء التي في ( له ) ، والجواب الثالث في الرفع أن يكون محمولا على المعنى أي ينفخ فيه عالم الغيب لأنه إذا كان النفخ فيه بأمر اللّه كان منسوبا إلى اللّه جلّ وعزّ وأنشد سيبويه : [ الطويل ] 132 - ليبك يزيد ضارع لخصومة * وأشعث ممّن طوّحته الطّوائح « 2 » [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 74 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 74 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ تكلّم العلماء في هذا فقال الحسن : كان اسم أبيه آزر ، وقيل كان له اسمان آزر وتارح ، وروى المعتمر بن سليمان عن أبيه قال : بلغني أنها أعوج ، قال : وهي أشدّ كلمة قالها إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم لأبيه ، وقال الضحاك : معنى آزر شيخ . قال أبو جعفر : يكون هذا مشتقا من الأزر وهو الظّهر ولا ينصرف لأنه على أفعل ويكون بدلا كما يقال : رجل أجوف أي عظيم الجوف ، وكذا آزر يكون عظيم الأزر معوّجه ، وروي عن ابن عباس أنه قرأ وإذ قال إبراهيم لأبيه أازرا « 3 » بهمزتين فالأولى مفتوحة والثانية مكسورة هذه رواية أبي حاتم ولم يبيّن معناه فيجوز أن يكون مشتقا من الأزر أي الظّهر ويكون معناه القوة ويكون مفعولا من أجله ، ويجوز أن يكون بمعنى وزر كما يقال : وسادة وإسادة وفي رواية غير أبي حاتم بهمزتين مفتوحتين وفي الروايتين تَتَّخِذُ بغير ألف . أَصْناماً آلِهَةً مفعولان وفيه معنى الإنكار . إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ عطفا على الكاف . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 75 ] وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) وقرأ أبو السمّال العدوي وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بإسكان اللام ولا يجوز عند سيبويه حذف الفتحة لخفّتها ولعلّها لغة . وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ أي وليكون من الموقنين أريناه .
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 4 / 165 . ( 2 ) الشاهد للحارث بن نهيك في الكتاب 1 / 345 ، وفي خزانة الأدب 1 / 303 ، وشرح شواهد الإيضاح 94 ، وشرح المفصل 1 / 80 ، وللبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه 362 ، ولنهشل بن حريّ في خزانة الأدب 1 / 303 ، ومعاهد التنصيص 1 / 202 ، وللحارث بن ضرار في شرح أبيات سيبويه 1 / 110 ، ولنهشل أو للحارث أو لضرار أو لمزرد بن ضرار أو للمهلهل في المقاصد النحوية 2 / 454 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 345 ، وأمالي ابن الحاجب ص 447 ، وتخليص الشواهد 478 ، وخزانة الأدب 8 / 139 ، والخصائص 2 / 353 ، وشرح الأشموني 1 / 171 ، وشرح المفصل 1 / 80 ، ومغني اللبيب 620 ، والمقتضب 3 / 282 ، وهمع الهوامع 1 / 160 ، وعجز البيت « ومختبط ممّا تطيح اللوائح » . ( 3 ) انظر مختصر ابن خالويه 38 والبحر المحيط 4 / 169 وهذه قراءة أبي إسماعيل الشامي أيضا .