أبي جعفر النحاس
21
اعراب القرآن
يعرب الاسم من وسطه . أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ داخل في الصلة والهاء والميم يعود على الذين . وفي « عليهم » خمس لغات قرئ بها كلّها . قرأ ابن أبي إسحاق « 1 » أنعمت عليهمو « 2 » بضم الهاء وإثبات الواو ، وهذا هو الأصل أن تثبت الواو كما تثبت الألف في التثنية . وقرأ الحسن أنعمت عليهمي « 3 » بكسر الهاء وإثبات الياء وكسر الهاء لأنه كره أن يجمع بين ياء وضمة ، والهاء ليس بحاجز حصين وأبدل من الواو ياء لما كسر ما قبلها ، وقرأ أهل المدينة عَلَيْهِمْ « 4 » بكسر الهاء وإسكان الميم ، وهي لغة أهل نجد ، وقرأ حمزة « 5 » وأهل الكوفة عَلَيْهِمْ بضم الهاء وإسكان الميم فحذفوا الواو لثقلها وإنّ المعنى لا يشكل إذ كان يقال في التثنية : عليهما ، واللغة الخامسة قرأ بها الأعرج عليهمو بكسر الهاء والواو ، وحكي لغتنا شاذّتان وهما ضمّ الهاء والميم بغير واو وكسرهما بغير ياء . وقال محمد بن يزيد : وهذا لا يجوز لأنه مستقبل فإن قيل : فلم قيل : منه فضمّت الهاء ؟ فالجواب أن النون في « منه » ساكنة . قال أبو العباس : وناس من بني بكر بن وائل يقولون : عليكم فيكسرون الكاف كما يكسرون الهاء لأنها مهموسة مثلها وهي إضمار كما أنّ الهاء إضمار ، وهذا غلط فاحش لأنها ليست مثلها في الخفاء . غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ خفض على البدل من الذين وإن شئت نعتا . قال ابن كيسان : ويجوز أن يكون بدلا من الهاء والميم في عليهم ، وروى الخليل رحمه اللّه عن عبد اللّه بن كثير « 6 » غَيْرِ الْمَغْضُوبِ « 7 » بالنصب قال الأخفش : هو نصب على الحال ، وإن شئت على الاستثناء قال أبو العباس : هو استثناء ليس من الأول . قال الكوفيون : لا يكون استثناء لأن بعده « ولا » ، ولا تزاد « لا » في الاستثناء . قال أبو جعفر : وذا لا يلزم لأن فيه معنى النفي ، وقال : « غير المغضوب عليهم » ولم يقل : المغضوبين لأنه لا ضمير فيه . قال ابن كيسان : هو موحّد في معنى جمع وكذلك كل فعل المفعول إذا لم يكن فيه خفض مرفوع ، نحو المنظور إليهم والمرغوب فيهم ، و الْمَغْضُوبِ بإضافة غير إليه و عَلَيْهِمْ في موضع رفع لأنه اسم ما لم يسمّ فاعله .
--> ( 1 ) ابن أبي إسحاق : عبد اللّه بن زيد بن الحارث الحضرمي البصري ، أحد الأئمة في القراءات والعربية . أخذ القراءة عن يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم . ( ت 127 ه ) . ترجمته في : ( بغية الوعاة 2 / 42 ، وغاية النهاية 1 / 410 ) . ( 2 ) انظر مختصر في شواذ القرآن 1 ، والمحتسب 1 / 44 . والبحر المحيط 1 / 146 . ( 3 ) انظر الحجة لابن خالويه 39 ، والحجة للفارسي 1 / 42 . ( 4 ) حمزة بن حبيب أبو عمارة الكوفي ، أحد القرّاء السبعة ( ت 156 ه ) . ترجمته في ( غاية النهاية 1 / 261 ) . ( 5 ) انظر معاني الفراء 1 / 5 . ( 6 ) عبد اللّه بن كثير : أبو معبد عبد اللّه المكي الداري ، إمام أهل مكة في القراءات وأحد السبعة ( ت 120 ه ) ترجمته في غاية النهاية 1 / 443 . ( 7 ) انظر الحجة للفارسي 1 / 105 .