أبي جعفر النحاس

18

اعراب القرآن

الْحَمْدُ لِلَّهِ « 1 » ، وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة الْحَمْدُ لِلَّهِ « 2 » وهذه لغة بعض بني ربيعة ، والكسر لغة تميم . فأما اللغة في الكسر فإنّ هذه اللفظة تكثر في كلام الناس والضمّ ثقيل ولا سيّما إذا كانت بعده كسرة فأبدلوا من الضمة كسرة وجعلوها بمنزلة شيء واحد ، والكسرة مع الكسرة أخفّ وكذلك الضمة مع الضمة فلهذا قيل : الْحَمْدُ لِلَّهِ . لِلَّهِ خفض باللام الزائدة . وزعم « 3 » سيبويه « 4 » أنّ أصل اللام الفتح يدلّك على ذلك أنك إذا أضمرت قلت : الحمد له فرددتها إلى أصلها إلّا أنها كسرت مع الظاهر للفرق بين لام الجر ولام التوكيد . رَبِّ مخفوض على النعت للّه . الْعالَمِينَ خفض بالإضافة وعلامة الخفض الياء لأنها من جنس الكسرة ، والنون عند سيبويه « 5 » كأنها عوض لما منع من الحركة والتنوين والنون عند أبي العباس « 6 » عوض من التنوين ، وعند أبي إسحاق « 7 » عوض من الحركة وفتحت فرقا بينها وبين نون الاثنين ، وقال الكسائي : يجوز رَبِّ الْعالَمِينَ كما تقول : الحمد للّه ربّا وإلها أي على الحال ، وقال أبو حاتم « 8 » : النصب بمعنى أحمد اللّه ربّ العالمين ، وقال أبو إسحاق « 9 » : يجوز النصب على النداء المضاف ، وقال أبو الحسن بن كيسان « 10 » : يبعد النصب على النداء المضاف لأنه يصير كلامين ولكن نصبه على المدح ، ويجوز الرفع أي هو ربّ العالمين . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا في الكتاب المتقدم : أنه يقال على التكثير : ربّاه وربّه وربّته . وشرحه أن الأصل ربّبه ثم تبدل من الباء ياء كما يقال : قصّيت أظفاري وتقصّيت ثم تبدل من الياء تاء كما تبدل من الواو في تاللّه « 11 » .

--> ( 1 ) انظر مختصر ابن خالويه 1 ، والمحتسب لابن جني 1 / 37 . ( 2 ) انظر مختصر ابن خالويه 1 . ( 3 ) انظر الكتاب 2 : 400 . ( 4 ) سيبويه : عمرو بن قنبر ، رأس مدرسة البصرة في النحو ( ت 180 ه ) . ترجمته في طبقات الزبيدي 66 . ( 5 ) انظر الكتاب . ( 6 ) أبو العباس : محمد بن يزيد المبرد ، من تلاميذ أبي عثمان المازني ، كان رأس نحاة البصرة ( ت 285 ه ) . ترجمته في : طبقات الزبيدي 108 . ( 7 ) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجّاج 7 . ( 8 ) أبو حاتم : سهل بن محمد السجستاني ، روى علم سيبويه عن الأخفش سعيد بالبصرة ( ت 255 ه أو 265 ه ) ترجمته في طبقات الزبيدي 100 ، ومراتب النحويين 80 . ( 9 ) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج 4 . ( 10 ) أبو الحسن بن كيسان : محمد بن إبراهيم بن كيسان ، أخذ عن المبرد وثعلب وحفظ المذهب البصري والكوفي في النحو ، ولكنه كان إلى مذهب البصريين أميل . من تصانيفه : المهذّب في النحو ، وغلط أدب الكاتب ، واللامات ، والبرهان ، وغريب الحديث ، وغيرها . ( ت 299 ه ) . ترجمته في بغية الوعاة 1 / 18 ، ومعجم الأدباء 17 / 138 ، وتاريخ بغداد 1 / 335 . ( 11 ) انظر الكتاب : 1 / 44 ، والمقتضب 1 / 246 .