ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

784

اعراب القرآن

إلّا أفائل أعطيتها عديد قوائمه الأربع « 1 » فقال : لم أعط شيئا . ثم قال : إلا أفائل أعطيتها . وعلى هذا قولهم : ما أنت بشيء ، أي : شئ يقع به اعتداد . فهذا قريب من قولهم : تكلمت ولم تتكلم . وقريب من هذا قول الكميت : سئلت فلم تمنع ولم تعط نائلا * فسيّان لا ذمّ عليك ولا حمد كأنه لم يعط عطاء يكون له موضع ، أو يكون له اعتداد . وقريب من هذا قوله تعالى : ( فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ) « 2 » والذي لا يموت يحيا ، والذي لا يحيا يموت ؛ ولكن المعنى : لا يحيى حياة طيبة يعتد بها ولا يموت موتا مريحا ، مما دفعوا إليه من مقاساة العذاب ، وكأن الإحياء للعذاب ليس بحياة معتدّ بها . قال عثمان : وأما حذف الحال فلا يحسن ، وذلك أن الغرض فيها إنما هو توكيد الخبر بها ، وما طريقه طريق التوكيد غير لائق به الحذف ، لأنه ضد الغرض ونقيضه ، ولأجل ذلك لم يجز أبو الحسن تأكيد « الهاء » المحذوف من الصلة ، نحو : الذي ضربت نفسه زيد ، على أن يكون « نفسه » توكيدا للهاء المحذوفة من « ضربت » وهذا مما يترك مثله كما يترك إدغام الملحق إشفاقا من انتقاض الغرض بإدغامه .

--> ( 1 ) الأفائل : صفار الإبل . ( 2 ) طه : 74 .