ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
406
اعراب القرآن
ومنه قوله تعالى : ( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ ) « 1 » . وجميع ما جاء من « لو شاء » كان مفعوله مدلول جواب « لو » ، والتقدير : ولو شاء اللّه إذهاب السمع والبصر لذهب بسمعهم وأبصارهم . ومن ذلك قوله تعالى : ( كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ) « 2 » أي : أضاء لهم البرق الطريق مشوا فيه . ومنه قوله تعالى : ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) « 3 » أن : تتقون محارمه ، وقيل : بل قوله ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً ) « 4 » مفعول « يتّقون » / و « الأرض » مفعول أول ل « جعل » ، و « فراشا » مفعول ثان ، ومعنى « جعل » : صيّر . وقد يجئ « جعل » بمعنى : صنع ، وخلق ؛ فيكون متعديا إلى مفعول واحد ، قال اللّه تعالى : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ) « 5 » بمعنى : صنع ، وخلق . وقال اللّه تعالى : ( وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها ) « 6 » . وإذا كانت بمعنى « صيرت » تعدّت إلى مفعولين ، لا يجوز الاقتصار على أحدهما ، وهي في هذا الوجه تنقسم على ثلاثة أقسام : كما تنقسم « صيرت » . أحدها : بمعنى « سميّت » ، كقوله تعالى : ( وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً ) « 7 » أي : صيروهم إناثا بالقول والتّسمية ، كما تقول : « جعل زيد عمرا فاسقا » . أي : صيره بالقول كذلك .
--> ( 1 ) البقرة : 20 . ( 2 ) البقرة : 20 . ( 3 ) البقرة : 21 . ( 4 ) البقرة : 22 . ( 5 ) الأنعام : 1 . ( 6 ) الأعراف : 189 . ( 7 ) الزخرف : 191 .