ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
416
اعراب القرآن
وهذه مسألة عرضت ، فنقول فيها : إن « من » لا تزاد في الواجب عندنا . وقال الأخفش : تجوز زيادتها في الواجب ، كما جازت زيادتها في النفي ، وكما جاز : ( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ) * « 1 » و ( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ) « 2 » ، و ( وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ ) « 3 » ، و ( وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ ) * « 4 » ، بالاتفاق ، فكذا في الواجب ، والتقدير عنده : ( يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ ) « 5 » ، وكذا : ( وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ) « 6 » . وسيبويه يحمل هذا ونظائره في التنزيل على حذف الموصوف ، الذي هو المفعول ، وإقامة الصفة مقامه . فأما قوله تعالى : ( وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ) « 7 » ، فإن التقدير : ولقد جاءك شئ من نبإ المرسلين . وجاز إضمار « شئ » وإن كان فاعلا ، لأن الفعل لا بد له من الفاعل ، وقد تقدم هذا . فأما قوله : ( وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) « 8 » ، فمن خفّف ، كان « ما » بمنزلة « الذي » ، وفيه ذكر مرفوع يعود إلى « ما » .
--> ( 1 ) الأعراف : 59 . ( 2 ) فاطر : 3 . ( 3 ) المائدة : 73 . ( 4 ) آل عمران : 62 . ( 5 ) البقرة : 61 . ( 6 ) النساء : 32 . ( 7 ) الأنعام : 34 . ( 8 ) الحديد : 16 .