ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

411

اعراب القرآن

ذلك أن يرفع المفعول بعده على الحمل على المعنى ، من أجل دخوله في حيّر الاستفهام ، فلم يجز : « أرأيت زيدا أبو من هو » كما جاز : « علمت زيدا أبو من هو » حيث كان المعنى : علمت أبو من زيد ، وذلك دخول معنى الإعلام في الإنباء ، والتنبؤ لم يخرجهما عن أصليهما وتعدّيهما إلى مفعولين ، أحدهما يصل إليه الفعل بحرف الجر ، ثم يتّسع فيه فيحذف حرف الجر ، ويصل الفعل إلى الثاني . فأما من قال : إن الأصل في « نبأت » على خلاف ما ذكرنا ، فإنّه لم يأت على ما ادعاه بحجة ولا شبهة . وأما قوله تعالى : ( نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) « 1 » . فيحمل على وجهين : أحدهما : أن يكون ( نَبِّئْ ) بمنزلة « أعلم » ، ويكون ( أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) قد سدّ مسدّهما . فيكون في هذه ، في قول الخليل على هذا ، في موضع جر ، وعلى قول غيره ، في موضع نصب . فأما قوله تعالى : ( قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ ) « 2 » ، فإن جعلت « اللام » متعلّقة « بأنبئكم » ، جاز الجر ، في « جنات » على البدل من « خير » ؛ وإن جعلته صفة « خير » لأنه نكرة ، جاز الجر في « جنات » أيضا .

--> ( 1 ) الحجر : 49 . ( 2 ) آل عمران : 15 .