ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
17
اعراب القرآن
ومن إضمار « القول » قوله [ تعالى ] : ( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) « 1 » ، أي : قل للإنسان الطاغي : واقترب تر العجب . ومثله : ( قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ) « 2 » ، تقديره : قل لهم : قد جاءكم ، فأضمر « قل » . يدل عليه قوله [ تعالى ] : ( وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) « 3 » . * * * ومن إضمار الجملة قوله تعالى : ( فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ، قالَ : أَ لَمْ نُرَبِّكَ ) « 4 » أي : فأتياه وقالا له : أرسل معنا بني إسرائيل . [ فقال ألم نربّك ] « 5 » . ومن ذلك قوله تعالى : ( يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ ) « 6 » في قراءة ابن عامر « 7 » مرتّبا للمفعول « 8 » ، كأنه قيل : من يسبّح ؟ فقال : يسبّحه رجال .
--> ( 1 ) العلق : 19 . ( 2 ) الأنعام : 104 . ( 3 ) هود : 86 . ( 4 ) الشعراء : 18 . ( 5 ) في الأصل : « فقال فمن ربكما » وما بين القوسين المربعين زيادة يستقيم بها الكلام . ( 6 ) النور : 36 ، 37 . ( 7 ) هو عبد اللّه بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي ، أبو عمران المقرئ الدمشقي . كانت وفاته سنة 118 ه ( تهذيب التهذيب 5 : 274 ) . ( 8 ) « يسبح » بكسر الباء المشددة والياء ، قراءة الجمهور ، والفاعل « رجال » ، وبفتح الباء المشددة ، قراءة ابن عامر وغيره ؛ و « رجال » فاعل بفعل محذوف . وقرأ ابن وثاب وأبو حيوة « تسبح » بكسر الباء المشددة . وقرأ أبو جعفر « تسبح » بفتح الباء المشددة . ووجهها أن تسند إلى أوقات الغدو والآصال ، على زيادة الباء ، وتجعل الأوقات مسبحة . ( انظر الكشاف 3 : 242 - والبحر المحيط لأبي حيان - 6 : 454 و 458 ) .