أبي منصور الماتريدي

95

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أي : اشدد عليهم ، والتشديد عليهم : أن يسفه أحلامهم ، ويهتك أستارهم ، وهو أن يبين لهم ما هم عليه من النفاق . وقوله - عزّ وجل - : وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ، قد تقدم ذكر هذا . [ ثم ] « 1 » في قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ ، دلالة فضيلة نبينا صلّى اللّه عليه وسلم على من تقدمه من الأنبياء والرسل - عليهم السلام - لأنه ذكر موسى - عليه السلام - في التوراة : يا موسى ، وفي الإنجيل : يا عيسى ، وفي مخاطبات آدم : يا آدم ، فسمى كل نبي باسمه سوى نبينا صلّى اللّه عليه وسلم فإنه ذكره وخاطبه بقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ [ المائدة : 67 ] ، وبالنبوة والرسالة استحق الفضيلة ، فذكره باسم فضله وخاطبه به ، وذكر غيره من الأنبياء - عليهم السلام - باسم شخصه . قوله تعالى : [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 10 إلى 12 ] ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 12 ) وقوله « 2 » - عزّ وجل - : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ . فجائز أن هذا المثل لمكان الكفرة الذين لهم برسول الله صلّى اللّه عليه وسلم اتصال من حرمة القرابة ، فكانوا يطمعون منه الشفاعة « 3 » في الآخرة إن كان الأمر على ما ذكره النبي « 4 » صلّى اللّه عليه وسلم لهم ؛ لأنهم عرفوه بالشفقة والرحمة على الخلق جملة ، فكيف يدع شفقته ورحمته على قرابته وهو يراهم يترددون في الهلاك ؟ ! فبين لهم شأن امرأة نوح وامرأة لوط وما كان بينهما وبين نوح ولوط - عليهما السلام - من الاتصال ؛ لئلا يغتروا باتصالهم بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم . وجائز أن يكون هذا في بدء الإسلام ، في الوقت الذي يتفرد الآباء بالإسلام دون الأبناء ، والأبناء دون الآباء ؛ فيكون المثل لمكان أولئك الذين التزموا « 5 » وداوموا عليه ،

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : وهو قوله . ( 3 ) في ب : بالشفاعة . ( 4 ) في أ : ذكر محمد . ( 5 ) في ب : ألزموا .