أبي منصور الماتريدي

90

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

فجائز أن يكون [ هذا ] « 1 » وصفهم : أنهم خلقوا غلاظا شدادا . وجائز أن يكونوا أشداء على الكفار وأعداء الله تعالى ، رحماء على أوليائه ، ألا ترى إلى قوله تعالى : وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ، فبين أن اشتدادهم ؛ لمكان الأمر ؛ وهو كقوله تعالى : وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [ الفتح : 29 ] ، وصفهم بالشدة على الكفرة وبالرحمة على المؤمنين ؛ فجائز أن يكون الملائكة كذلك في الآخرة ، وفي هذا دلالة أن الملائكة امتحنوا بالأمر والنهي في الآخرة ؛ لأن ملائكة الرحمة امتحنوا بإتيان التحف والكرامات إلى أهل الجنة ، [ وملائكة العذاب ] « 2 » امتحنوا بتعذيب أهل النار وبالغلظة عليهم والشدة ، وإذا أمر كل واحد من الفريقين بما ذكرنا ، فقد نهي عن تركه . قال أبو بكر الأصم : في قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ، وفي قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً . . . الآية إلزام الوعيد بأهل الصلاة [ لأنه ألزمهم ] « 3 » الاتقاء من النار ، وألزمهم « 4 » التوبة ؛ ليكفر عنهم سيئاتهم ، ولو لم يكن الوعيد لازما عليهم لم يكونوا يحتاجون إلى الاتقاء ، وهذا منه ومن جملة أهل الاعتزال تحريف الكلام عن مواضعه ؛ لأن الله تعالى ذكر هذا الوعيد في أهل الإيمان بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ، وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً ، ولم يذكر الله - تعالى - أهل الصلاة ، ولا ألحق بهم الوعيد ، فهم يقطعون الوعيد عمن ألحق الله تعالى بهم الوعيد وهم المؤمنون ، ويلزمونه على من لم يجر ذكره في القرآن [ من أهل الصلاة ] « 5 » ولا ألحق به الوعيد ، وهذا تحريف الكلام « 6 » وقلب القصة ؛ ولأنه صار من أهل الصلاة بإيمانه ؛ إذ لولا إيمانه لما كان هو من أهل الصلاة ، فإذا ألحقوا الوعيد بأهل الصلاة فقد ألحقوه بأهل الإيمان ؛ فلم يبق بيننا وبينهم إلا سوء الخلق ، وإلا فلا معنى لقلبه « 7 » عن أهل الإيمان وإلحاقه بأهل الصلاة ، وأهل الصلاة هم أهل الإيمان . ثم الوعيد على قولهم إنما يلزم أهل الإيمان في وقت خروجهم من الإيمان ، ونحن

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في ب : وملائكة أهل النار . ( 3 ) في ب : لأنهم ألزموا . ( 4 ) في ب : وألزموا . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في ب : الكتاب . ( 7 ) في ب : لقلته .