أبي منصور الماتريدي

75

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

سورة التحريم [ وهي ] « 1 » مدنية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 ) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 ) عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ( 5 ) قوله - عزّ وجل - : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ . هذا في الظاهر فظيع بأن يحرم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ما أحل الله له ، ومن قال بأنه حرم ما أحل الله ، فقد قال قولا منكرا ، ولو اعتقد ذلك كان كفرا منه ؛ إذ من حرم ما أحل الله تعالى كان كافرا ، ومن كان اعتقاده في رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم هذا ، فهو كافر . وقال أبو بكر الأصم : دلت هذه الآية على أن ليس لأحد أن يحرم ما أحله الله تعالى ؛ لأن الله تعالى منع رسوله عن ذلك . لكن الأمر عندنا ليس على ما ظنه أبو بكر ، ولا على ما سبق إليه ظن « 2 » بعض الجهال : أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم حرم شيئا أحله الله تعالى ، ومن توهم هذا في رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، فقد حكم على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بالكفر . وتأويله عندنا - والله أعلم - : على وجهين : أحدهما : أن تحريم ما أحل تعالى هو أن يعتقد تحريم المحلل ، وتحليل المحرم فيما حرم الله تعالى مطلقا ، فمن اعتقد تحريمه « 3 » حكم عليه بالكفر ، ورسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لم يعتقد تحريم ما أحل الله تعالى ؛ إذ لم ير جماعها عليه محرما ، بل امتنع عن الانتفاع بها باليمين ، والحرمة التي ثبتت بسبب اليمين ، لم تكن من فعل الآدمي ، وإن ثبتت بمباشرة السبب منه ؛ كالتحريم بالطلاق وبغيره من الأسباب ، وإنما تثبت من الله تعالى عقيب مباشرة الأسباب من العباد ، كسائر الأحكام ، كيف وأنه باليمين لا تثبت حرمة نفس

--> ( 1 ) في ب : كلها . ( 2 ) في أ : وهم . ( 3 ) في ب : ذلك حراما .