أبي منصور الماتريدي
668
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
لحاجة العباد ، وعلى ذلك جرى العمل بهما من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وغيره ، فهو أمر لا يضر الجهل [ بالوجه ] « 1 » الذي ذكرت . وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال : لو علمت أن أحدا أعلم بالقرآن مني وحملتني مطيتي لأتيته . وقد روي عمن ذكر عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم كان يعرض على جبريل - عليه السلام - كل عام مرة إلا في العام الذي قبض عرض عليه مرتين ، وقد شهدهما جميعا عبد الله ، فعلّه لم يعرض ما « 2 » شاء الله ، وإذا كان كذلك لم يكن هو ممن يسأل في هذا الباب غيره ليثبت عنده السماع بأنهما أثبتتا في المصحف ؛ فبقي قوله بحيث لا نعرف حقيقته ، ووجه آخر أن يكون رآهما منه لكن لم يكتب ؛ لوجهين : أحدهما : لما لم يكن موضع الكتاب والتدبير ، على ما ذكرنا أن يكون في أول المصاحف ، فكره أن يكتب بتدبيره ، ويتخير له موضعا للكتابة ؛ فلم يكتب كذلك . والثاني : أنه يكتب ليحفظ « 3 » ولا ينسى ، وقد أمن عليهما النسيان ؛ لأنهما بحيث يجب تلاوتهما في أوائل النهار ومبادئ الليل ، وعند النوازل ينفع التعوذ بهما من كل شر وكيد ، على نحو الاستعاذة وأنواع الدعوات المدعوة ، فلما أمن خفاءهما لم يكتب ، وعلى ذلك ترك كتابة فاتحة الكتاب « 4 » ، والله أعلم بالصواب « 5 » . * * *
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : بما . ( 3 ) في ب : للحفظ . ( 4 ) في ب : القرآن . ( 5 ) ثبت في أ : تمت هذه النسخة الشريفة المقبولة المنسوبة إلى الشيخ العلامة الإمام أبي منصور ماتريدي ، قدس الله سره ، ورضي الله عنه ، وعن جميع من اقتدى بمذهبه وعقائده ، بعون الله الملك الوهّاب ، من يد أضعف العباد : مصطفى بن محمد بن أحمد ، غفر الله له ولوالديه وأقربائه ولجميع المؤمنين والمؤمنات - في يوم الأربع ، في شهر رجب المرجب ، لسنة خمس وستين ومائة وألف . اللهم اغفر لصاحبه وكاتبه ، ولمن حفظ في بيته ، ولمن نظر وقرأ واستفاد منه . اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد . اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فلله الحمد والمنة . وثبت في ب : تم كتاب التأويلات بحمد الله ومنّه وحسن توفيقه ، والحمد لله رب العالمين ، وصلاة الله على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم تسليما ، وذلك في العشر الأول من ذي الحجة سنة ثمانين وخمسمائة .