أبي منصور الماتريدي
66
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
لقوله : مِنْ وُجْدِكُمْ على الظاهر معنى ؛ لأنه لما قال : أَسْكِنُوهُنَّ ، علم أنه جعل الإسكان عليهم ، ومن كان عليه الإسكان ، فإنما يكون من وجده ، فلم يكن في قوله : مِنْ وُجْدِكُمْ إلا إعلام ما قد علمناه ، وإذا كان كذلك ثبت أن في قوله : مِنْ وُجْدِكُمْ إضمارا يستقيم عليه المعنى في قوله : مِنْ وُجْدِكُمْ ، وليس بين القراءتين اختلاف ، ولكن إحداهما خرجت على الإجمال ، والثانية على التفسير [ على ما قرئ في قوله : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : 38 ] و : ( أيمانهما ) ، ولم يحمل ذلك على الاختلاف ، بل حملت إحداهما على الإجمال والثانية على التفسير ] « 1 » فكذلك الأول « 2 » ، والله أعلم . مع أنه لم يثبت اللفظ في قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - فأقله أن يكون من خبر الآحاد ، ومعلوم أن خبر ابن مسعود وإن كان من خبر الآحاد فما يسنده إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم مقبول ، ولما وجب قبول خبر أبي هريرة - رضي الله عنه - مع ما قيل فيه من الضعف ، فلأن يقبل خبر ابن مسعود - رضي الله عنه - مع فضله وورعه وكثرة صحبته [ مع النبي ] « 3 » صلّى اللّه عليه وسلم ، وتبحره في الفقه أولى ، ومن هجر قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - خيف عليه الزلة ، ألا ترى [ إلى ما ] « 4 » روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سأل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : ما تعدون آخر القراءة ؟ قالوا : قراءة زيد بن ثابت - رضي الله عنه - فقال : كلا ، كان يعرض القرآن على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم كل عام مرة ، وعرض عليه في العام الذي قبض فيه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم مرتين ، وقد شهدهما جميعا ابن مسعود - رضي الله عنه - فإذا كان ابن مسعود قراءته آخر القراءات ، وهو الذي شهد قراءة القرآن على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم آخر مرة لم ينبغ أن نعرض عن قراءته ، ونهجره ، والله أعلم . وفي قوله : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ دلالة أنه إنما يسكنها في جزء من أجزاء مسكنه ، لا في الموضع الذي يسكنه هو ؛ لأن حرف ( من ) للتجزئة والتبعيض . وقوله : وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ . يحتمل وجهين [ من التأويل ] « 5 » : أحدهما : أي : لا تضاروهن في الإنفاق عليهن فتضيقوا عليهن النفقة ، فيخرجن ، أو لا
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في ب . ( 2 ) في ب : للأول . ( 3 ) في ب : للنبي . ( 4 ) في ب : إلى قوله فيما . ( 5 ) سقط في أ .